قطوف دانية – الحلقة 33 – / بقلم الدكتور : صلاح جاد سلام

  • قطوف دانية .

  • الحلقة 33 .

    من مصنّف لى بعنوان [[ من طرائف الصحابة والتابعين رضى الله عنهم أجمعين ]] أقتطف للقاريء الكريم ما يأتى :
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين ، الرحمن الرحيم مالك يوم الدين ، وصلاة وسلاما دائمين متلازمين من عند الله رب العالمين علي صفوة الخلق أجمعين ، وخاتم الأنبياء والمرسلين ورحمة الله للعالمين ، سيدنا ونبينا محمد ، وعلي آله وذرياته الطيبين الطاهرين ، وصحابته الغر الميامين ، وتابعيهم ، ومن تبعهم بإحسان إلي يوم يقوم الناس فيه لرب العالمين .
    وبـعــد
    فهذا مصنّف عظيم القدر والمقدار ، لطيف المعني والإعتبار ، لايمتّ بصلة إلي طرد الملالة ، أو جناية قتل الوقت سدي ،
    وذلك بالنّظر إلي شكله ومضمونه ، والدوافع إليه ، والمنافع فيه .
    فنحن معا في هذا المصنّف ، كأننا نجلس إلى أهل خير القرون ،
    صحابة سيدنا رسول الله صلي الله عليه وسلم ،
    وهم النجوم ،
    وكأننا نراهم من قريب ،
    نسمع منهم ،
    ونستمع ونتسمع ،
    وننصت إليهم ،
    نأخذ عنهم ، ونـتأسي بهم .
    فإيمانهم لاإختلاف عليه ، ولاريب فيه ،
    ولغتهم عربية بليغة ، جزلة و قوية ، قريبة عهد بأعظم وأقوي عصور اللغة العربية ،
    وعلومهم نقية مصفاة ،
    وسلوكياتهم محطّ الأنظار ،
    وهم شواهد الأسوة ، ونماذج الإقتداء .
    وفي الجملة ،،،،،
    هم الذين تربّوا علي يد سيدنا رسول الله صلي الله عليه وسلم ، وكفي بها من صفة ومنقبة .
    ثم ،،،
    إن الأمر لن يبعد بنا كثيرا إزاء التابعين من بعدهم ،،
    أولئك الذين انتشروا في الممالك والأمصار، خلفاء وتلامذة لصحابة سيدنا رسول الله صلي الله عليه وسلم ،
    ينشرون ما استؤمنوا عليه منهم ، بكل إيمان وصدق وأمانة وإخلاص ،
    وقد شهد لهم سيدنا رسول الله صلي الله عليه وسلم بقوله : ” خير القرون قرني ، ثم الذين يلونهم ” ،
    فرضي الله عنهم أجمعين .
    سنقرأ معا أسلوبا عربيا فصيحا بليغا ،
    نحن الآن في أشدّ الحاجة إلي الإقتراب منه ،
    والعودة إليه ،
    نلوذ به ،،،
    حماية لجذورنا الأصيلة من الإقتلاع ،
    وحفاظا علي هويتنا العربية من الضياع ،
    ووقاية لمستقبلنا ومستقبل أولادنا من الذوبان في مزيج عصري مفتعل ،
    يبدو كأنه لا سمة ولاصفة فيه لأحد ،
    بل يُراد به أن يكون الكل فيه بلا طعم ولا لون ولا رائحة ،
    نعوذ بالله من ذلك .
    سنقرأ معا معلومات تاريخية ،
    لا غني عنها لقاريء أو دارس أو مستزيد مستفيد ،
    سنقرأ معا سيرة نافعة ،
    سنقرأ معا أحكاما لازمة ،
    سنقرأ معا أسلوبا عربيا بليغا .
    وغني عن الذكر أن كل طرفة ، لابد لإيرادها أن يكون أحد أطرافها صحابيا ، أو تابعيا . إلا فيما ندر، علي سبيل السهو أو الخطأ ،
    وجل من لايسهو .
    وإلا ،،،
    فلى مصنّف آخر ، بعنوان ( طرائف عربية ) ،
    فيه آلاف الطرف العربية العامة ، يرجع إليه من يريد ، إن شاء الله رب العالمين .

    قال الرشيد الخليفة العباسي : النوادر تشحذ الأذهان وتفتق الآذان .
    ووصف رجل عند ابن عائشة فقيل : هو جد كله ،،
    فقال :
    لقد أعان علي نفسه وقصر لها طول المدي ،
    ولو فكهها بالإنتقال من حال إلي حال ،،،
    نفس عنها ضيق العقد ، ورجع إلي الجد بنشاط .
    ويقول النويري في ( نهاية الأرب ) :
    في الفكاهة راحة النفوس إذا تعبت وكلت ، ونشاط للخواطر إذا سئمت وملت ، إذ النفوس لا تستطيع ملازمة الأعمال ، بل ترتاح إلي تنقل الأحوال ،
    فإذا عاهدها بطلب النوادر في بعض الأحيان ، ولاطفها بالفكاهات ، عادت إلي العمل الجد ، ببسطة جديدة ، وراحة في طلب العلوم مديدة .
    ويقول بعض السلف الصالح :
    القلوب تملّ كما تملّ الأبدان ، فاطلبوا لها طرائف الحكمة .
    وسئل النخعي : هل كان أصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم يضحكون ؟
    فقال : نعم ،، والإيمان في قلوبهم كالجبال الرواسي .
    وعن عطاء بن السائب:
    كان سعيد بن جبير يقصّ علينا حتى يبكيَنا، وربما لم يَقُم حتى يضحكنا.
    قيل للخليل بن أحمد : إنك تمازح الناس ،،
    فقال: الناس في سجن ما لم يتمازحوا ،
    وفي الاقتداء بمن ذكر والاقتفاء بآثارهم أعظم بركة ،
    وفي الخروج عن ذلك الحدّ أشدّ عنآء وأبلغ هلكة ،
    وخير الأمور أوساطها.

    والطريف لغة : هو الطيب أو النادر الجميل ،،
    وله مترادفات كثيرة ، من مثل الملحة ، والنادرة ، والنكتة ، والتحفة ، والفكاهة ،،
    والطرائف جمع لطيفة .

    ويهمنا بداية أن نعرف كلا من الصحابي ، والتابعي .
    أما الصحابي ،،،
    فهو الذي شرف بصحبة سيدنا رسول الله صلي الله عليه وسلم ، ولو لمدة قليلة ،
    مؤمنا به وبرسالته ، ومات علي ذلك .
    وقد ذهب بعض المؤرخين إلي أن عدد صحابة سيدنا رسول الله صلي الله عليه وسلم كانوا نحو مائة وأربعين ألفا ،
    وشاهد ذلك عددهم في صحبته صلي الله عليه وسلم في حجة الوداع فى سنة 10 هـ.
    ومن الجدير بالذكر في هذا الصدد أن لي مصنّفا عنوانه ( آخر من ،،، وآخر ما ،،، ) سجلت فيه أن آخر من مات من الصحابة هو عامر بن واثلة أبو الطفيل ،
    مات فى مكة ،
    وكان رضي الله عنه آخر من رأي سيدنا رسول الله صلي الله عليه وسلم ،
    وقد ذكر ذلك الحافظ الصنعاني رحمه الله تعالي في كتابه ( درّ السحابة في مواضع وفيات الصحابة ) ،
    إذ كان قد رأي النبي صلي الله عليه وسلم ، وحفظ منه أحاديث ،
    قال ابن عدي : له صحبة ،
    وقال مسلم : وهو آخر من مات من الصحابة ،
    وذكر ابن سعد في ( الطبقات الكبري ) أنه وُلد عام أحد ،
    وجاء ذكره في شرح المسند للعلامة المحدث أحمد محمد شاكر علي أنه مات فى سنة 107 هـ أو سنة 110 هـ ،
    وقال أيضا :
    آخر من بقي بالكوفة من أصحاب النبي صلي الله عليه وسلم هو عبد الله بن علقمة ( عبد الله بن أوفي ) ،
    وقد توفي فى الكوفة ، وكان قد شهد الحديبية ، وبايع بيعة الرضوان ، وشهد خيبر وما بعدها من المشاهد ، ولم يزل بالمدينة حتي قبض رسول الله صلي الله عليه وسلم ، ثم تحول إلي الكوفة .
    وقال : آخر من توفي من الصحابة فى البصرة هو أنس بن مالك .
    وقال : آخر من مات من الصحابة بالشام هو أبو صفوان عبد الله بن بسر الأسلمي المازني ، وهو ابن أربع وتسعين ، وكان ممن صلي إلي القبلتين ،
    وذكره صاحب ( أسد الغابة ) علي أنه مات فى سنة 96 هـ ، في أيام سليمان بن عبد الملك وعمره مائة عام ، وذكر أنه آخر من مات من الصحابة فى الشام ،
    في حين ذكر في ( الخصائص النبوية الكبري ) للإمام السيوطي أن أبا أمامة الباهلي ،، واسمه صديّ بن عجلان ، سكن مصر ثم انتقل منها إلي حمص بالشام ، ومات فيها فى سنة 81 هـ ،
    وعليه ،،، فيقال إنه آخر من مات فى الشام من الصحابة رضي الله عنهم .
    وذكرت ( الموسوعة الذهبية للعلوم الإسلامية ) أن ،،
    آخر من مات من الصحابة فى خراسان ، هو بريدة بن الخصيب الأسلمي ، توفى فى سنة 63 هـ .
    وذكر ابن زولاق رحمه الله تعالي في ( فضائل مصر ) أن ،،
    آخر من مات من الصحابة فى مصر هو عبد الله بن الحارث بن جزء .
    وذكر ابن الجوزي رحمه الله تعالي في كتابه ( أعمار الأعيان ) أن ،،
    آخر من مات من الصحابة فى دمشق هو واثلة بن الأسقع فى سنة 85 هـ ، وهو ابن ثمان وتسعين .
    وذكره الصفوري الشافعي رحمه الله تعالي في كتابه ( نزهة المجالس ) ،
    وذكر أيضا أن ،،
    آخر من مات من الصحابة فى المدينة المنورة هو سهل بن سعد الساعدي فى سنة 91 هـ ، في خلافة الوليد بن عبد الملك ، وهو ابن مائة عام .
    وذكر شيخنا العلامة الدكتور أحمد شلبي رحمه الله تعالي في ( موسوعة التاريخ الإسلامي ) ، أن آخر من توفى من الصحابة المهاجرين هو سعد بن أبي وقاص الزهري رضي الله عنه وأرضاه ، فى سنة 54 هـ ،
    وهو آخر العشرة المبشرين بالجنة وفاة .
    وجاء فى الموسوعة الذهبية للعلوم الإسلامية أن ،،
    آخر المهاجرين والمهاجرات وفاة هي ذات النطاقين السيدة أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما .
    وكانت عجوزا طوالة ، قد عميت في آخر عمرها ،
    وذلك من بعد مقتل ابنها عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما فى سنة 73 هـ ، فى مكة .

    أما التابعي ،،،
    فهو الذي رأي صحابيا ، أو أكثر ، لمدة ما ،
    ولكنه لم ير سيدنا رسول الله صلي الله عليه وسلم ،،
    وأسلم وآمن ،
    ومات علي ذلك .
    وهؤلاء السادة الكرام ، يعدون بالألوف الكثيرة ،
    نظرا لإنتشارهم الواسع ، وتفرقهم الواضح في العالم الإسلامي في عصرهم المبارك ،
    وقد صنّفهم بعض العلماء والأئمة إلي طبقات ،
    وسميت بذلك مصنفاتهم ومؤلفاتهم ،،
    صنفهم الحاكم النيسابوري رحمه الله تعالي إلي 15 طبقة .
    كان آخر التابعين من أهل البصرة ، من لقي أنس بن مالك ،
    وآخرهم من أهل الكوفة ، من لقي عبد الله بن أبي أوفي ،
    وآخرهم من أهل المدينة ، من لقي السائب بن يزيد ،
    وآخرهم من أهل مصرمن لقي عبد الله بن الحارث بن جزء ،
    وآخرهم من أهل الشام ، من لقي أبا أمامة الباهلي .
    سجلت ذلك الموسوعة الذهبية للعلوم الإسلامية .
    وذكرت هذه الموسوعة العظيمة القيمة أن آخر من توفي من التابعين علي وجه العموم هو أبو أحمد خلف بن خليفة بن صاعد الأشجعي ، مولاهم الكوفي ، نزيل واسط ثم تحول إلى بغداد ،
    إذ توفي فى سنة 181 هـ ، وقد جاوز المائة ،
    وبوفاته انقضي عهد التابعين ،
    رضي الله عنهم جميعا .

    وإذن ،،،
    فنحن نكتب فيما جاء من طرائف ، لاتتجاوز أحداثها عام 181 هـ .
    ومن أهم ما يذكر عن الصحابة والتابعين بصدد رواية الحديث الشريف ما يأتي :
    إذا انتهي إسناد الحديث إلي النبي صلي الله عليه وسلم ، يقال له : حديث مرفوع .
    وإذا انتهي إسناده إلي الصحابي ، يقال له : حديث موقوف .
    وإذا انتهي إسناده إلي التابعي ، يقال له : حديث مقطوع .

    فاللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علما ، واجعله يا ربنا خالصا لوجهك الكريم ،
    وصل اللهم وسلم وبارك علي سيدنا ومولانا محمد وعلي آله وصحبه والتابعين ، ومن تبعهم بإحسان إلي يوم الدين ،
    واغفر اللهم لنا ولآبائنا ولمشايخنا ولأصحاب الحقوق علينا ولكل المسلمين ،
    وأظلّنا اللهم بظلك ، يوم لا ظلّ إلا ظلّك ، إذ لاينفع يومئذ مالٌ ولابنون إلامن أتي الله بقلب سليم .
    اللهم آمين .
    وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
    صلاح جاد سلام

اترك تعليقك من فضلك

عن ياسين عرعار

أضف تعليقاً عبر الفيس بوك أو جوجل أو تويتر أو الايميل:

%d مدونون معجبون بهذه:
صحيفة ذي المجاز