نافذة على الشعراء العرب – خالد ع . خبازة – صحيفة ذي المجاز

نافذة على الشعراء العرب – خالد ع . خبازة

و كذبت طرفي فيك و الطرف صادق … و أسمعت أذني فيك ما ليس تسمع
فلا كبدي تبلى و لا لك رحمـــــــــــة … و لا عنك اقصار ، و لا فيك مطمع

بكر بن النطاح

بكر بن النطاح الحنفي . أبو وائل
شاعر غزل من شعراء بني حنيفة ، من أهل اليمامة .
كان صعلوكا ، يصيب الطريق ، ثم اقصر عن ذلك ، و كان شجاعا فارسا بطلا شاعرا ، حسن الشعر و التصرف فيه ، وكان كثير الوصف لنفسه بالشجاعة و الاقدام .
انتقل الى بغداد في أيام الرشيد ، و اتصل بأبي دلف العجلي ، الذي كان مشهورا بكرمه و الذي يقول فيه أحد الشعراء :

انما الدنيا أبو دلف … بين ماضيه و محتضره
فاذا ولى أبو دلف … ولت الدنيا على أثره

و بقي بكر يمدحه طويلا ، فجعل له رزقا سلطانيا عاش به الى أن توفي . سنة 192 هجرية _ 807 ميلادية

و يقال ان بكر بن النطاح لما قال قصيدته التي يقول فيها :

هنيئا لا خواني ببغداد عيدهم … و عيدي بحلوان قراع الكتائب

قال له أبو دلف انك تكثر من وصف نفسك بالشجاعة ، و ما رأيت لذلك أثرا عندك و لا فيك ، فقال له بكر : أيها الأمير ! و أي يكون عند الرجل الحاسر الأعزل .. فقال : أعطوه سيفا و فرسا و درعا و رمحا .. فأعطوه .. فخرج على وجهه ، فلقي مالا لأبي دلف يحمل من ضياعه ، فأخذه ، و خرج جماعة من غلمانه فمنعوه ، فجرحهم جميعا و قطعهم ، فانهزموا .. فلما وصل خبره الى أبي دلف ، قال : نحن جنينا على أنفسنا ، و كنا أغنياء عن اهاجة أبي وائل ، ثم كتب اله بالأمان و سوغه المال ، فرجع و ما زال يمدح أبا دلف حتى مات .

و يقال ان أبا دلف العجلي ، وكان ولي دمشق أيام المعتصم ، لحق قوما من الأكراد قطعوا الطريق ، فطعن فارسا طعنة ، فنفذت الطعنة الى فارس آخر رديفه ، فقتلهما ، فقال بكر بن النطاح في ذلك من الكامل و القافية من المتواتر:

قالوا و ينظم فارسين بطعنة … يوم الهياج و لا تراه كليلا
لا تعجبوا فلو ان طول قناته … ميلا اذاً نظم الفوارس ميلا

و من مديحه في أبي دلف :

له راحة لو أن معشار جودها … على البر كان البر أندى من البحر
و لو أن خلق الله في جسم فارس … و بارزه كان الخلي من العمر

أبا دلف بوركت في كل بلدة … كما بوركت في شهرها ليلة القدر

و قال أيضا :

اذا كان الشتاء فأنت شمسي … و ان حضر المصيف فأنت ظلُّ
و ما تدري اذا أعطيت مالا … أيكثر في سماعك أم يقل

و من تشبيهاته الجميلة قوله من الكامل و القافية من المتدارك

بيضاء تسحب من قيان فرعها … و تغيب فيه وهو جثل اسحم
فكأنها فيه نهار ساطع … و كأنه ليل عليها أفحم

يقول في أبيات رائعة غاية في الرقة و العذوبة .. قالها في جارية لبعض الحنفيين ، يقال لها ” رامشنة ” من الطويل و القافية من المتدارك :

و كذبت طرفي فيك و الطرف صادق
………………………… و أسمعت أذني فيك ما ليس تسمع
و لم اسكن الأرض التي تسكنينهــــــا
……………………….. لكي لا يقولوا : صابر ليس يجزع
فلا كبدي تبـــــلى و لا لك رحمـــــــة
……………………….. و لا عنك اقصار، ولا فيك مطمع
لقيت أمـــــورا منك لم الــــــــق مثلها
……………………….. و أعظم منها منــــك ما أتوقــــــع
فان تسأليني في هــــــواك زيــــــــادة
………………………. فأيسره يجـــــــزي ، و أدناه ينفع
……….

و هي أبيات غنتها السيدة ” أم كلثوم ” حيث قام بتلحينها ” أبو العلى محمد ” في عام 1931 م

و يقال ان المأمون قال لأبي الحسين الراوية أنشدني أشجع بيت و أعفه و أكرمه من شعر المحدثين ، فأنشده من الطويل و القافية من المتدارك :

و من يفتقر منا يعش بحسامه … و من يفتقر من سائر الناس يسأل
و انا لنلهو بالسيوف كما لهت … عروس بعقد أو سحاب قرنفل

فقال له : ويلك ! من يقول هذا ؟ فقال : بكر بن النطاح ! فقال : أحسن و الله ! و لكنه كذاب .. فما باله يسأل أبا دلف و يمدحه ! هلا أكل خبزه بسيفه كما قال ؟!

…………..

عن محمد طكو

مؤسس ورئيس تحرير صحيفة ذي المجاز | شاعر وإعلامي للتواصل مع الشاعر من خلال صفحة الفيس بوك مباشرة

أضف تعليقاً عبر الفيس بوك أو جوجل أو تويتر أو الايميل:

%d مدونون معجبون بهذه:
صحيفة ذي المجاز