أَوْجَزْتُ لَك .. لِتَقْرَأ أَنْت – الحلقة 13 – بقلم الدكتور :السيد إبراهيم أحمد

  • الحلقة (13):

  • بقلم الدكتور : السيد إبراهيم أحمد 

  • كتاب: “فقه الزكاة”

أوجزت لك كتاب: ” كتاب: “فقه الزكاة.. دراسة مقارنة لأحكامها وفلسفتها في ضوء القرآن والسنة” لمؤلفه الدكتور يوسف القرضاوي، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1973م، عبر جزئين يتكونان من مقدمة، وتمهيد في معنى الزكاة والصدقة، وتسعة أبواب، وخاتمة، والذي يتناول المؤلف فيه فريضة الزكاة وأحكامها وفلسفتها من القرآن الكريم والسنة المطهرة، وذلك من خلال الأبواب التالية وعناوينها، كالتالي: وجوب الزكاة ومنزلتها في الإسلام، على من تجب الزكاة، الأموال التي تجب فيها الزكاة ومقادير الواجب فيها، ومصارف الزكاة، طريقة أداء الزكاة، زكاة الفطر، أهداف الزكاة وآثارها في حياة الفرد والمجتمع، أفي المال حق سوى للزكاة، الزكاة والضريبة. وداخل كل باب من هذه الأبواب فصولًا، يضم كل منها أو أكثرها مباحث هامة.

ولد الدكتور يوسف عبد الله القرضاوي في التاسع من سبتمبر عام 1926م في قرية صفط تراب مركز المحلة الكبرى بمحافظة الغربية في جمهورية مصرالعربية، ويشغل الآن رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، ويحتل المرتبة الثالثة بعد الأول المفكر التركي فتح الله كولن والثاني الاقتصادي البنغالي محمد يونس الحاصل على جائزة نوبل 2006 ضمن أبرز المفكرين على مستوى العالم في قائمة عشرين شخصية أكثر تأثيرا على مستوى العالم لعام 2008، في استطلاع دولي أجرته مجلتا فورين بولسي وبروسبكت الأمريكية والبريطانية على التوالي، كما تم اختياره في المرتبة الـ 38 ضمن 50 شخصية مسلمة مؤثرة في عام 2009 في كتاب أصدره المركز الملكي للدراسات الإستراتيجية الإسلامية، وهو مركز أبحاث رسمى في الأردن حول أكثر 500 شخصية مسلمة مؤثرة، وله العديد من المؤلفات الشهيرة والغزيرة والمتنوعة.

يبين الدكتور القرضاوي أهمية الزكاة في مقدمته بأنها الركن المالي الاجتماعي من أركان الإسلام الخمسة، وبانضمامها مع التوحيد وإقامة الصلاة يدخل المرء في جماعة المسلمين، ويستحق أخوتهم والانتماء إليهم، وهى وإن كانت تذكر في باب العبادات مع الصلاةإلا أنها تمثل جزءًا من نظام الإسلام المالي والاجتماعي، فلا عجب أن عُنِيَ علماء الإسلام ببيان أحكامها وأسرارها، كل في دائرة اختصاصه.

يتناول الشيخ القرضاوي عبر هذا الفصل عدة موضوعات تتعلق بفريضة الزكاة، وتخطئ إذا تصورت ــ عزيزي القارئ ـ أنك لست في حاجة للتعرف عليها، غير أنه من العسير على من يريد إلإيجاز مادة علمية غزيرة كمادة هذا الكتاب، غير أنني على سبيل العادة سأختار موضوعًا منه كعينة ترشدك لبقية الموضوعات.
اخترت من الموضوعات القيمة التي يتناولها هذا الكتاب، موضوع: “نصاب كسب العمل والمهن الحرة”، وقد تعرض هذا المبحث لنصاب كسب العمل والمهن الحرة وأصحاب المهن الحرة من غير العاملين بوظائف بالدولة، وقد ذكر القرضاوي رأي الشيخ محمد الغزالي رحمة الله عليه في قياس الزكاة المفروضة عليهم بالزكاة التي يدفعها المزارع وهي ما توازي 653 كيلو جرام وزنًا، من أدنى ما تخرجه الأرض مثل الشعير، غير أن الدكتور القرضاوي مع إقراره بوجاهة الرأي إلا أنه يعترض أن الله سبحانه وتعالى حين أوجب هذا النصاب القليل لعلة ترتبط بأنه محصول يتقوت منه صاحبه، والأوجب أن يقاس زكاة أصحاب المهن الحرة بنصاب النقود المعتبر وهو 85 جرامًا من الذهب، ذلك أن المستحق عليهم الزكاة يقبضون رواتبهم بالنقد فيجب أن تكون زكاتهم من جنس ما يقبضون وهو النقود.

ينتقل الدكتور القرضاوي لبحث مسألة الإيراد إذا كان منتظمًا أو غير منتظم، باعتبار دخل كل صاحب مهنة بحسب ما يقبض راتبه مجزأ أو دفعة واحدة مثل أصحاب الرواتب العليا والتي قد تبلغ نصابًا في المرة الواحدة، أو بتجميع الدفعات قد تصل إلى نصاب، فكيف نتعامل معها، ويقترح الشيخ احتمالين:

  • الأول: أنها إن بلغت في الدفعة الواحدة من أصحاب الرواتب العليا من الموظفين الذين يخضعون لضريبة كسب العمل، أو من أصحاب المهن الحرة فيدفعون الزكاة عن المبلغ ما دام قد بلغ نصابًا، مثله في ذلك مثل المال المستفاد، وهو ما يأتي متوافقًا مع من يرى من الفقهاء بأن المال المستفاد تدفع زكاته عند قبضه، وفي هذه الحالة ستعفى رواتب الموظفين الصغار، ويرى لشيخ أن الحول في هذا مقياسًا سليمًا من الشارع ومن الضرائب التي تأخذ بهذا.
  • الثاني: وفي هذا الاحتمال تضم الدفعات الواحدة التي لا تبلغ نصابًا إلى بعضها البعض إذا كانت في نطاق الفترة الزمنية بدون انقطاع وقد حدث خلاف في هذا الأمر إذا قسنا المعادن على المحاصيل في ضمها على بعضها خلال العام، ولهذا يرى الشيخ القرضاوي أن السنة هي المعيار الصحيح في قياس الزكاة عليه مثلما اتفق عليه رجال الضرائب، ذلك أن الدولة تحاسب الموظف بإجمالي دخله طول العام غير أنه يقبضه مجزأً أي كل شهر على فترات، حتى ولو أتى هذا على القياس المستفاد، وأن المزكي إذا زكى عن ماله في حالة القبض كالمال المستفاد فليس عليه أن يزكي عنه إذا حال عليه الحول، بل إذا حال عليه الحول الثاني لا الذي فيه.

يرى الدكتور القرضاوي أنه يجب التفرقة في الزكاة بين الدخل الناتج عن رأس المال وحده، أو رأس المال والعمل معًا، يدفع فيه العشر بعد خصم النفقات والديون والحاجات الأصلية، وذلك قياسًا على الدخل من الأراضي الزراعية التي تسقى بدون إنفاق عليها أو مشقة، ورأس المال المقصود هنا هو رأس المال الغير مستغل في التجارات، أما رأس المال الدائر في التجارة فتستحق فيه الزكاة فيؤخذ منه ربع العشر من أصله ومن العائد منه معًا.

أما إذا جاء الدخل ناتجًا عن العمل وحده فقط مثل إيراد الموظفين، وإيراد أصحاب المهن الحرة، فيجب فيه ربع العشر فقط، وذلك طبقًا للنصوص المقررة في هذا الشأن، وليس هناك إذا كانت من نواتج مال مستفاد أو مر عليها عام منذ كسبها.

يفرق الدكتور يوسف القرضاوي بين الأسهم والسندات، بأن الأسهم حقوق في رأس مال الشركات المساهمة بقيمة كل سهم ما يقابله من مال، بينما السند هو تعهد مكتوب من بنك ما أو الحكومة أو شركة ما يتعهدون فيه بدفع المبلغ المقدر من القرض عند استحقاقه ومعه فوائده، والسهم يجري مع الشركة من مكسب أو خسارة، بينما السند لا يستحق إلا فائدة قرضه، وحامل السند مقرض، بينما حامل السهم مالك، وللسند وقت محدد في سداده، أما السهم فحياته وتصفيته مرهون بتصفية الشركة.

ــ زكاة الأسهم:

ناقش الدكتور القرضاوي آراء من يفرقون بين الشركات التجارية والصناعية وبين استحقاق الزكاة فيها فيعفون أسهم الشركات الصناعية، بينما لا يعفون أسهم الشركات التجارية، ويرى أن الله تعالى يأبى أن يفرق بين متماثلين، وهو يوجب الزكاة في الشركات الصناعية ليس من أسهمها ولكن من الإيراد الناتج عنها بمقدار العشر وحكمها في ذلك حكم زكاة المستغلات، أما الزكاة المستحقة على الشركات التجارية فتؤخذ من أسهمها بحسب قيمتها السوقية، مضافًا إليها الربح، وهو بمقدار ربع العشر.

ــ زكاة السندات:

تجب فيه الزكاة إن مر عليه عام من مبتدأ تملكه، أما إذا لم يمر فلا زكاة فيه، ذلك أنه دين تأجل سداده، ولا عبرة هنا بكونها ممنوعة فهي تدر عائد على صاحبها، فارتكاب الحرام لا يعطي لصاحبه تميز.

بعد ما أتقدم أقول:

وفق الله الشيخ القرضاوي في سلاسة عرضه للموضوعات الفقهية المتعلقة بفريضة الزكاة، وجميل أن يقف المسلم على هذه الشروح وأدلة كل قائل مع أو ضد، غير أن من الأوفق لو اجتمعت كلمة الأمة مثلما يحدث في المجامع الفقهية، بدلًا من رأي كل عالم أو جماعة، فالمسلم العادي يريد الخلاصات، على ما فيه الآراء من وجهات نظر تخص العلماء في المقام الأول، فالمزكي يود براءة ذمته بدفع ما عليه، ولا يعرف إذا كانت زكاة مستغلات أم مال مستفاد.

في نهاية هذه الحلقة .. أترككم في سلام، وألقاكم في الحلقة القادمة مع كتاب موجز جديد.. دمتم آمنين…

اترك تعليقك من فضلك

عن ياسين عرعار

أضف تعليقاً عبر الفيس بوك أو جوجل أو تويتر أو الايميل:

%d مدونون معجبون بهذه:
صحيفة ذي المجاز