أَوْجَزْتُ لَك .. لِتَقْرَأ أَنْت – الحلقة 26 – / بقلم الدكتور : السيد إبراهيم أحمد – صحيفة ذي المجاز

أَوْجَزْتُ لَك .. لِتَقْرَأ أَنْت – الحلقة 26 – / بقلم الدكتور : السيد إبراهيم أحمد

  الحلقة (26):
 بقلم الدكتور : السيد إبراهيم أحمد
كتاب “محمد والمسيح معًا على الطريق”

[كل عام والمسلمين والمسيحيين من أبناء الوطن العربي بخير، ولم أجد خير من تهنئة لكم بالعام الجديد غير أن أوجز لكم هذا الكتاب القيم لنسير معًا على نفس نهج عيسى ومحمد عليهما السلام.. ونتعلم منهما: المحبة، والتسامح، والإخاء.. والبناء]..…………………………..

أوجزت لك كتاب: ” محمد والمسيح معًا على الطريق” لمؤلفه الكاتب والمفكر الإسلامي الكبير خالد محمد خالد، والصادر عن دار أخبار اليوم، سلسة كتاب اليوم، العدد (329)، القاهرة، عام 1989م.

ولد الأستاذ خالد محمد خالد ثابت في قرية العدوة من قرى محافظة الشرقية في الخامس عشر من يونيو عام 1920م، وتوفى في التاسع والعشرين من فبراير 1996م. وقد تخرج من كلية الشريعة بالأزهر، وعمل مدرسًا لفترة، ثم عمل مستشارًا للنشر بوزارة الثقافة، كما كان عضوًا بالمجلس الأعلى للآداب والفنون بجمهورية مصر العربية، ثم اختار الخروج للمعاش باختياره والتفرغ للكتابة، وله الكثير من المؤلفات ـ التي تزيد على الثلاثين كتابًا ـ المنشورة والمشهورة.

يضم الكتاب مقدمة وستة فصول، عناوينها على النحو التالي: الفصل الأول، “سقراط يقرعُ الأجراس”، والفصل الثاني “الهداية ترسل سفائنها”، والفصل الثالث: “معًا على طريق الرب”، والفصل الرابع: “معًا من أجل الإنسان”، والفصل الخامس: “معًا من أجل الحياة”، والفصل السادس والأخير: “والآن.. بارباس.. أم المسيح؟”.

يبيبن الكاتب في المقدمة السبب الذي دفعه لكتابة هذا الكتاب، وهو ينفي أن يكون غرضه منه كتابة تاريخ للمسيح ولا تاريخ للرسول، عليهما السلام، فتاريخهما قد بُسِطَ بسطًا لا يشجع على التكرار، ولكن السبب يكمن في تبيان موقفهما من الإنسان، ومن الحياة، أو بتعبير أكثر سدادًا موقفهما مع الإنسان ومع الحياة.

يتناول الأستاذ خالد في الفصل الأول من كتابه، وعنوانه: “سقراط يقرعُ الأجراس”، حياة الفيلسوف سقراط في أثينا قبيل محاكمته بعد أن وجهت له تهمتي الهجوم على الآلهة، وإفساد الشباب، ثم يستعرض المحاكمة التي ساق فيها مرافعة سقراط وتفضيله الموت على أن يترك رسالته التي يجد فيها طاعة لله في أدائها.

يبين الكاتب مغزى علاقة أبو الفلسفة سقراط وبين النبيين الكريمين عليهما السلام، مع علمه بأن سقراط ليس نبيًا وأن ما جاء به فيه الخطأ والصواب. غير أن أوجه التشابه تكمن في كونه ـ أي سقراط ـ رفض أن يترك الفلسفة ومحاورة العاكفين على أساطير الأولين، كما أنه لا يطلب أجرًا على تعليم الناس الخير وهدايتهم له، وقد كان يصغي لصوت آخر غير صوت العقل هذا الذي أسماه “الإشارة الإلهية” أو الإشارة المقدسة”، وهذا ما يحمد له حين لم يكتفِ بالعقل مصدرًا لتفكيره، بل جعل للوحي أو الإلهام الضاغط عليه مكانه واحترامه.

يستعرض الكاتب في الفصل الثاني من الكتاب وعنوانه: “الهداية ترسل سفائنها” قصص حياة “بوذا” الذي عاش قبل سقراط بثلاثمائة عام في سفوح الهملايا في شمال البنغال، وكان يتلقى في روعه تلك الإشارة الإلهية أو نحوها ليقوم في الناس داعيًا إلى نبذ الأنانية والاهتمام بالآخرين، وكان يعاصره في الصين الحكيم “كونفوشيوس” الذي حاول أن يصنع الإنسان الأنيق في كل ملامح حياته، وهي الدعوة التي انتشرت بين الناس في زمنه.

ولقد ألمح الكاتب إلى أخناتون في مصر القديمة ودعوته لتوحيد الإله، ثم ينتقل إلى أنبياء الشرق الأدنى منتهيًا بـ “إشعياء” ونبوءته: “ها هي ذي العذراء، تحبل وتلد، وتعطي ابنًا، يحل فيه روح الرب، روح الحكمة والفهم، روح المشورة والقوة، روح المعرفة ومخافة الرب”.

يعلن الكاتب في نهاية هذا الفصل: (انظروا: ها هما ـ في ضياءٍ باهر ـ قادمان، عيسى ومحمد، ابن الإنسان، ورحمة الله للعالمين).

يتناول الأستاذ خالد في الفصل الثالث، وعنوانه: “معًا على طريق الرب”، قصة السيد المسيح مع اليهود في فلسطين والتشابه في معاناة النبيين الكريمين عليهما السلام وما لقياه من عنت ومكائد يهودية غادرة، وكيف كان اليهود يترقبون مخلصًا لهم من أيدي جنود الاحتلال من الروم، وتناول كذلك المادية اليهودية المتمثلة في الفريسيين، وعادات اليهود مع يوم السبت، ثم تناول نبي الله يحي عليه السلام الذي كان يعيش على ضفاف الأردن وما لاقاه من هيرودوس وجنوده، وتبشيره بالمسيح الموعود عليه السلام. ثم يتناول الكاتب قصة الرسول صلى الله عليه وسلم في مكة.

ويختم الكاتب هذا الفصل بقوله: (وبعد، فماذا كان محمد والمسيح يريدان؟ لقد بشرا كثيرًا بمثوبة الله، وخوفًا كثيرًا من عقابه، وأذَّنا في الناس بشعائر، ومناسك، وعبادات.. وبعبارة واحدة: أما أنا فأقول: كانت، إنهاض الإنسان، وإزهار الحياة).

يرى الكاتب في الفصل الرابع، وعنوانه: “معًا من أجل الإنسان”، أن عيسى ومحمد كان موضوعهما الإنسان، وكان المسيح ابن الإنسان كما يحب أن يصف نفسه، ومن هنا يبدأ توقيرهما ـ كنبيين ـ للإنسان في توكيد بشريتهما، وإعلان إنسانيتهما، فقد كان يريان القيمة الحقة في الإنسان، ولهذا لم يطالبا بالتعامل معهما بغير الإنسانية باعتبار أن أعظم معجزات كل نبي منهما هو ذاته البشرية التي تماثلنا في صفاتهما، وليس في أسلوبهما الذي كان خارقًا ومتفوقًا بل كان معجزة، وغايتهما معا تحرير الإنسان من عبوديته لغير الله تعالى.

يجزم الكاتب في الفصل الخامس وعنوانه: “معًا من أجل الحياة” أن المسيح ومحمد عليهما السلام كانا يعملان من أجل هداية الناس إلى الحياة في الأساس، ولذا فقد كان المسيح هو خبز الحياة، ولقد كانت مهمة كل نبي في بيئته كيف يبني الإنسان ويصالحه على الحياة الحقة من خلال بناء ضمير حي، وهذا الضمير هو الإنسان في وجوده الحقيقي، وتحرير الضمير يعني كذلك تحرير الفكر وهو ما يعني حرية التعبير كذلك بإزاحة عوائق التفكير وإرهاب الضمير.

يتعرض الكاتب في الفصل السادس والأخير: “والآن.. بارباس.. أم المسيح؟” إلى محاكمة السيد المسيح، وكيف أن أحبار اليهود طالبوا بالصلب للمسيح والحرية لبارباس اللص مع كونه كان محبوسًا لأجل فتنة وقتل كما جاء في إنجيل لوقا. ولقد جاء الرسول صلى الله عليه وسلم ليختار فضائل المسيح ليبعثها هو من جديد وأعلن أن المسيح سيأتي في مستقبل الأيام ليملأها عدلا ونورا وسلاما. واختار المسلمون كما اختار نبيهم المسيح لا بارباس.

بعدما تقدم أقول:

جاءت فصول الكتاب الستة يسيرة التناول، تفيض بقراءة حانية واعية محايدة محبة، عرضت للمتفق عليه في الرسالتين وعمقهما، وغايتهما، وأتى بالأدلة من كل دين دون أن يذكر الأسانيد والهوامش، وقد يراها البعض علة قادحة في توثيق الكتاب، غير أن الكاتب كان يريد تركيز القارئ كله، يحكم سيطرته عليه، لا يخرجه لا إلى هامش أو يلفته إلى غير ذلك من أمور؛ فغايته أن يصل قارئه إلى غاية المسيح ومحمد عليهما السلام ويمضي معهما على نفس الطريق.

ومع كتاب جديد أوجزه لكم سيداتي وسادتي نلتقي في حلقة قادمة على صفحات “ذي

المجاز” الغراء.. وحتى هذا الحين أترككم في أمان الله..

 

عن ياسين عرعار

أضف تعليقاً عبر الفيس بوك أو جوجل أو تويتر أو الايميل:

%d مدونون معجبون بهذه:
صحيفة ذي المجاز