أَوْجَزْتُ لَك .. لِتَقْرَأ أَنْت – الحلقة 25 – / بقلم الدكتور : السيد إبراهيم أحمد – صحيفة ذي المجاز

أَوْجَزْتُ لَك .. لِتَقْرَأ أَنْت – الحلقة 25 – / بقلم الدكتور : السيد إبراهيم أحمد

  • أَوْجَزْتُ لَك .. لِتَقْرَأ أَنْت
  • بقلم الدكتور : السيد إبراهيم أحمد 
  • الحلقة رقم: (25):
  • كتاب: “أصول الأخلاق”:

أوجزت لك كتاب ” أصول الأخلاق” لمؤلفه: “ي. دني”، الصادر عن المطبعة السلفية بالقاهرة، عام 1912م ، وأعادت إصداره إلكترونيًا مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة 2012م.

يعمل مؤلف الكتاب أستاذًا للأخلاق، وقد ترجم الكتاب الأستاذ إبراهيم رمزي متخصص في الآداب والتربية، وقد قررت وزارة المعارف العمومية في مصر أن يكون بمكتبات المدارس لأهميته، باعتباره أول كتاب مستقل في علم الأخلاق الحقيقي النافع للمعلم في تربية الأطفال منذ الصغر.

يضم الكتاب أحد عشر فصلًا، ويقع في أقل من سبعين صفحة من القطع الصغير، وتتالى عناوين الفصول كالتالي: علم الأخلاق، المذاهب، الشعور (فصلان)، الفضيلة الأدبية والقانون، الضمير أو الوجدان، الواجب، النظر في الفضائل بالتفصيل، تكوين الفضائل النفسية أو التربية الأدبية، العادات وتكوينها، نظام المدرسة.

يكفي أن نعلم بأهمية الكتاب من فخر الأستاذ إبراهيم رمزي بترجمته له وأن تكون الغاية القصوى التي يتمناها أن يحقق غرضه في نفوس وسلوك وأخلاق من يقرأه، ولا ينسى الرجل أن يشير من باب الأمانة العلمية أنه أدخل عليه بعض التصرف من عنده حين ترجمه.

الفصل الأول:”علم الأخلاق”:

يحاول الكاتب وضع تعريف لعلم الأخلاق فينسبه لعلم السلوك ولكنه يراه أنه أمثل منه في ذلك، وبعد أن يعرفه لغويًا يرى أن علم الأخلاق مهمته تكمن في البحث عما ألفه الناس في حياتهم من عادات وأسلوب للتعايش، وأن هذا العلم إذا انصرفت مهمته في السؤال عن الغرض والغاية من مبادئهم التي يتمثلونها وهل هي نابعة من الخير أم لهم من وراء ممارستها أسبابًا أخرى، وقد تكون هذه الأغراض في الواقع إلا وسائل لأغراض أخرى غير ظاهرة، ولهذا فقد رأى “دني” أن علم الأخلاق ليست وظيفته البحث وراء كوامن الأساليب الحياتية للناس كمفردات جزئية بل عليه أن ينشغل بالغرض الكلي التي تتجه إليه حياة الناس باعتباره الخير الأعلى ــ كما سماه ــ الكاتب.

ولقد ابتدع الكاتب طريقة وحيدة أسماها دستور الأحكام الأدبية التي بها يستطيع أن يرصد بها كل فعل مقصود صادر من صاحبه مبتعدًا عن الحكم على الأشياء الغير إرادية، ويقرر بعد تطوافه عبر هذا الفصل أن الأخلاق هي كل فعل خرج من صاحبه بالتكرار حتى اتخذه عادة، ومع تراكم العادات أصبح منهجًا وسلوكًا، أما إذا كان الإنسان سويًا فسيختار الأسلوب النوعي الصحيح وهو الخلق.

الفصل الثاني: “المذاهب”:

قسَّمَ الكاتب “دني” المذاهب الأخلاقية إلى ثلاثة أقسام يرى أن الأول منها هو الذي تتطابق فيها الأخلاق مع القواعد الصحيحة وإذا خالفتها كانت باطلة، وأما المذهب الثاني فهو الذي يستند إلى شان الفعل الصحيح هو ما يستند إلى اللذة وإذا غادرها سيكون مخالفًا للحق، وأما المذهب المستند إلى اللذة فيكون قسمان: اللذة المستندة إلى اللذة الفردية، وأما اللذة العامة فهي اللذة النفعية، أما القسم الثالث من المذاهب الأخلاقية هو الخلق المستند إلى نشوء الخلق في سعيه إلى الكمال في تدرج غايته الوصول إلى الذات العليا المثالية.

وبعد التقسيم يلجأ الكاتب إلى التفاصيل الخاصة بكل قسم ويتعرض لها موضحًا الاختلافات التي دارت بين علماء الأخلاق والفلاسفة في تحديد كل قسم وما يحتويه على حدة، ثم حاول أن يرد على المعترضين على كل قسم مبينًا أوجه العوار أو النقص إن كان مرده الفهم عنهم ، وفي النهاية لم يستطع الكاتب أن يستخلص من المذاهب الثلاثة مذهبًا ينصح به أو يوصي باتباعه في نهاية الفصل، مكتفيًا بترديد أقوال من عارض كل قسم ومن شايعه بالانتصار له ملتزمًا الحياد.

الفصلين الثالث والرابع: “الشعور”:

يرى الكاتب أن الشعور هو الذي يضم بين جناحيه الشعور باللذة أو الألم باعتبارهما مصاحبان للفعل ، وأنه إذا لم تتولد في النفس شعورًا بالأم أو اللذة من فعل الفعل أو من تركه فهذا معناه أنه لم يكن هناك فعل، وهو بالفعل قياس منطقي، ثم يتناول بالشرح كيفية نمو الشعور في النفس الإنسانية التي يأتي مصاحبًا بالفعل برضًا من العقل، وأن الشعور بالقبول من الفعل هو الذي يكمن في تكرارها، والتحكم فيها فعل إرادي يأتي بالتدريب عليه.

يتناول الكاتب بعد ذلك أقسام الشعور، الذي يبدأه بالشعور الفردي أو الذاتي ويكون موجهًا نحو الحواس ويعبر عنها بالشهوة، ثم إلى حب الإجهاد البدني وعني به حب الحركة والنشاط، ثم الشعور الانفعالي النفسي الذي يكون نابعًا من الغضب أو حب الانتقام أو الخوف الكامن الغامض مما تأتي به الحوادث في المستقبل، أما الشعور غير الذاتي فهو الشعور النابع من الأغيار، ويكون غالبًا من الأحاسيس الاجتماعية، من عطف وشفقة ومودة، وأحاسيس حقيقية تشمل: الأحاسيس التي ترتكز إلى المعقول والمنطق ومثل هذا الشعور يتسم بالعلمية، والثاني إحساس وجداني منطقته الإحساس بالجمال، والثالث هو الإحساس بالجلال والتقدير ومنطقته احترام الذات الإلهية وتقديسها.

يرى الكاتب أن الأطفال يحبون الثناء ويخشون اللوم والتأنيب فيجب على من يمارس الإحساسين أن يستخدمهما بحذر وعناية، كما أن الأطفال طبعهم الحركة وقلما يسكتون في أوقات اليقظة في التوقف عنها، وأن على المعلم إما أن يسحرهم بشرحه للدرس فينخلون عن الحركة أو يأمرهم برفع أيديهم استعدادًا للنطق بالجواب، وأن من الشعور أيضًا هو إظهار العطف في المشاركة في ألم الغير أو في فرحه وهذا نتاجه الثواب والعقاب لمن أحسن ولمن أساء غير أن الكاتب يوصي المعلم في مرحلة العقاب أن لا ينسى العطف، وألا يكون عقاب الطفل أمام زملائه في الفصل، ومن العطف الفردي ينتقل الكاتب إلى العطف الذي يؤثر في المجموع بالتقليد وهو من الأهمية التي يجب استخدامها أو توجيهها بنوع من المعقولية وحسن التصرف.

إن على المعلم أن يستثمر حب الاستطلاع وكثرة السؤال عند الأطفال ويجيبهم وهو الشعور العقلي، والانتفاع بحبهم لكل ما هو جميل من موسيقى ورؤية مظاهر خلابة في تربيتهم، ويرى الكاتب “دني” أن الإرادة تعني الفعل المصاحب للشعور والدافع له في نفس الوقت ولذلك فهي تجمع الشعور بنوعيه من لذة أو ألم، والشوق في فعل حركة مخالفة لما عليه في الحاضر، والتأمل في أن يرتكب الفعل أو يقلع عنه، ثم الانتقال إلى مرحلة النزوع إلى ضرورة أن يقوم بهذا الفعل.

الفصل الخامس: الفضيلة الأدبية والقانون:

يرى “دني” أن السلوك الذي حب الإنسان الالتزام به وفعله هو “قانون أدبي” وأن الالتزام بالطاعة له هي “الفضيلة الأدبية ومنهما يأتي العنوان المختار لهذا الفصل، ويرى أن استعمال القانون يأتي في معنيين مختلفين، فأحدهما يعني الأمر الواجب الخضوع له، ومن سماتها التغيير ومن خالفها تلقى عقابًا، والثانية تعني النظام أو قانون الطبيعة والذي يتسم بالثبات، ثم أخذ يشرح الفرق بين القانونين الذي أطلق على أحدهما القانون الأدبي وهو “النظام” والثاني هو القانون المدني، ويرى أن من سمات القانون الأدبي: الثبات، والصلاح، وأن القانون الأدبي يستوعب القانون المدني إن كان صالحًا، والقانون الأدبي غايته الأفعال والبعث عليها على عكس القانون المدني الذي يختص بالفعل فقط دون سواه. ثم يتناول الكاتب الجزاءات الواقعة على من يخالف القوانين وغالبًا ما تكون دينية بما فيها من الثواب والعقاب، وبدنية تتولاها الطبيعة بالمرض والألم، وأدبية خارجية يوقعها المجتمع عليه، وباطنية يتولى ضميره التأديب والتأنيب.

الفصل السادس: “الضمير أو الوجدان”:

ينقل الكاتب آراء من يرى أن الوجدان هو قوة العقل الدافع إلى الشعور بما يتوجب فعله أو يرفض فعله باعتباره هو القانون الحاكم الثابت لأفعالنا بيد أنه يستمد أحكامه من شعور بسطوة الضمير في إصدار أحاسيسه بالألم واللذة وكأنهما وجهان لعملة واحدة هما وجه الضمير، ومن هنا ينصح الكاتب المعلم بأن يرد أخطاء الأطفال في وقتها، حتى يتربى الضمير في داخل الطفل على حب الخير باعتباره اللذة والبعد عن الشر باعتباره الألم، وباعتبار الضمير هو المطابقة لأعمال الإنسان.

الفصل السابع: “الواجب”:

يرى الكاتب أن الواجب من اللزوم والذي يتعلق بواجبات تتعلق بالإنسان بحسب الباعث، من حب الجد والبراءة، وواجبات تتعلق بالمجموع من فضائل مثل الأمانة ووكره الظلم وكره الكذب، وهناك الواجب الأسمى الذي يتجه فيه الإنسان نحو الله وما به من لزوم الطاعة والتقديس والامتثال له، غير أن النفس الإنسانية السامية هي ما تتعلق بالواجبات كالحقوق تمامًا بتمام، مهما كانت حقوق مجبولة أو حقوق بالاكتساب، ويختتم الفصل بذكر الفضيلة النفسية وذكر بعضها على وجه الإجمال.

الفصل الثامن:”النظر في الفضائل بالتفصيل”:

يبدأ الكاتب تحقيقًا لعنوانه في ذكر الفضائل التي لم يرد ذكرها في الفصل السابق، وهي: فضائل الإحسان والشجاعة والعدالة والحزم والتعفف أو ضبط النفس والصدق، وكان يتعرض لكل فضيلة في شرحها وتبسيطها ويرشد المعلم أو المربي في كيفية استعمالها مع ضرب الأمثلة في أقاصيص أو وقائع حدثت مع بعض الأعلام في عهده والمعروفين للمجتمع الإنجليزي، ليكون الكلام مبسوطًا بعلمية أخلاقية، ثم بالشرح والدلالة على ما يود قوله من نصائح ووصايا وأمثلة.

الفصل التاسع: “تكوين الفضائل النفسية أو التربية الأدبية”:

يوضح الكاتب ما هو المقصد من التربية التي يريد أن يرسخها ليست تربية الفضائل واكتسابها فقط ليكون موقعها هو القلب ولكن لابد أن تمارس بالعمل، وهذا من وجهة نظره هو الفارق بين النظري والتطبيق، بين العلم والعمل، وأن الأمر إذا ظل على هذا النسق صار نوعًا من الحذلقة ليس إلا، وأن الغرائز المكنونة في النفس البشرية نتيجة موروثات عن الأجداد وأن الفرق بينها وبين الأمور الفكرية أن الأمور الفطرية المبنية على قواعد لا تأتي بالخبرة أو التجربة، كما أن الميول النفسية للطفل تأتي من خلال خمسة أنواع: من سرعة الغضب أو سريع التأثر، والواجب على معلمه أن يحاول تهذيبها، وأما الميل الثاني فهو ميل بين الجبن وبين القمع مهزوز الثقة والواجب على معلمه أن يشجعه ولا يسخر منه، وهناك الطفل الميال للنشاط، وهذا ما يوجب أن يستخدمه معلمه في الكثير من الأعمال، وهناك الطفل الأناني الذي لا يحب جلب الخير إلا لذاته فقط، وأما الطفل الكسول فهو طيب القلب.

يرى الكاتب أن على المنزل والمدرسة أن يتكاتفا في تربية الطفل، وأن على الآباء والمعلمين أن يحكوا للأطفال القصص التاريخية الحقيقية وأن يبتعدوا قدر الإمكان عن القصص الخيالية التي تحكي أفكارًا في داخلها تاركين للطفل استخلاص المعنى منها، وفي هذا مشقة عليه والأفضل أن تأتي المعاني مباشرة، كما يستحب أن يكون المعلم مع تلاميذه في أثناء اللعب في ساحة المدرسة فالتعليم يكون أوقع وأحسن، كأنه تدريب واقعي يستطيع من خلاله بث المعاني النبيلة في نفوسهم، وتقويم أسلوبهم من خلال التوجيه مع اللعب مع أصحابهم، وهنا تكون الدروس أوقع وأنفع، كما استشهد الكاتب بقول جان جاك روسو المفكر الفرنسي في هذه النصيحة ليؤكد أنها مجربة ومفيدة.

الفصل العاشر:”العادات وتكوينها”:

كيف تتكون العادات في النفس البشرية؟ يجيب الكاتب أنها تأتي من تكرار الفعل وهذا التكرار هو الذي يحيلها إلى عادة مستقرة في نفسية الطفل، ويضرب على ذلك الأمثلة في تململ الطفل في أول عهده بالمدرسة ثم يتأخر هذا التململ ليحل محله نوع من الرغبة الملحة في الفعل، ويكرر الكاتب ما قاله في الفصل الأول من تكرار العادة حتى تصبح سلوكًا فإذا استقرت سلوكًا نافعًا باختيار الإنسان العاقل صارت خلقًا، ومن هنا ينصح الكاتب أن اكتساب العادات الصحيحة في نفس الطفل يجب أن يكون مبنيًا على تناسب بين الدافع وبين الجهد المبذول من الطفل، وأنه من الخطأ الجلي أن يدفع المعلم بالطفل إلى عمل يعلم بخبرته السابقة أن الطفل سيفشل في أدائه، وهذا من النتائج السيئة التي تعود على الطفل بتجربة قاسية قد تؤثر في نفسيته وفي خلقه بالتالي.

يجب أن يكون هناك إعداد لخطة سابقة ومبكرة مع الطفل فلا يفاجئ بها، ويعرضها عليه وإذا الطفل منها عدم ارتياح أي لم ترق له، فعلى المعلم أن يصبر عليه ولا ينهره أو يجبره وفي النهاية سيتحقق الهدف من الخطة، وأنه يجب على المعلم أن لا يعدل عن خطة بدأها أبدًا مع الطفل لما تسببه من الأضرار في عدم الانضباط وعدم الثبات، والانتظام أمر تام يجب أن يتربى عليه منذ الصغر حتى يصير عادة وسلوكًا وخلقًا فيه، وبالتالي على المعلم أن لا يعود أطفاله على فكرة تأجيل عمل اليوم إلى الغد فهذه عادة ذميمة، فالنظام والمداومة على العمل سواء أكان تدريبات رياضية، أو غيره من الأعمال التي تلتزم الترتيب والنظام، فأنها حتمًا ستربي فيهم المنهجية والترتيب واحترام العمل وهذه قيمة، واحترام الوقت واحترام الكلمة، وضبط النفس، والمثابرة، والصبر على التحمل، وأداء الواجبات المطلوبة منهم.

الفصل الحادي عشر:”نظام المدرسة.. غرضه وموضوعه.. المكافآت والعقوبات”:

يجب العلم أن الغرض من النظام المدرسي في النهاية هو تربية الطفل على العادات الجيدة، والأفعال الحسنة، وليس هذا فحسب ولكن أيضًا يعمل على اقتلاع كافة الأخلاق غير الصالحة، وتعويد الطفل نفسه على أن يمارس هذا الدور بنفسه من غير قوة خارجة عنه، وإلا ضاع المقصود من التربية، ولهذا فيرى الكاتب أن تطبيق نظام الثواب والعقاب والذي سيكون مكافآت وعقوبات هو الأسلوب الناجح في تعويد الطفل التزام فعل الأمور الجيدة، على أن يتم الثواب ونظام المكافآت بحذر وعلمية ومهنية يراعى فيها الاعتدال وعدم الإفراط وإلا جاءت بنتائج عكسية لما كان المعلم يرجو من ثنائه على الطفل.

كما يجب أن تكون المكافأة عن عمل قام به الطفل فيكون عن استحقاق قابله عمل أداه ولا تكون المكافآت لكونه لبيبًا، ذكيًا، فطنًا، فهذه طبائع مركوزة فيه، كما لا يجب تحت أي ظرف من الظروف أن تكون المكافآت على الواجبات التي يجب أن يتمثلها ويتخلق بها دون دفع أي مقابل، كما يجب تمامًا البعد عن عمل المباريات التنافسية بين الأطفال لكونها توغر الصدور، وتشحن النفوس، وتوتر العلاقات بينهم.

وفي مجال العقوبات لا يجب أن يترك الطفل على ذنب جناه دون عقوبة، وأن العقاب الذي يؤتي ثماره هو العقاب الذي يرى طفل فيه أن العدالة محققة دون تحيز، وأن يكون العقاب فور الخطأ بلا تأجيل، وأن يكون حجم العقوبة بحجم الذنب لا زيادة عليه، وليس كل العقوبات يكون عقابًا بدنيًا. يختتم الكاتب هذا الفصل بالعديد من التنبيهات الواجبة التي يجب أن يراعيها المعلم مع الطفل.

بعد ما تقدم أقول:

اخترت أن أوجز لك كتاب “أصول الأخلاق” لكاتبه ي . دني لما علمت أن طبعته الأولى كانت في عام 1912م، وقد أعيدت طباعته من جديد مما يوحي بأن هناك أسبابًا كامنة وراء هذا النشر، وقد لا يكتشفها إلا من قرأ الكتاب وطالع الأسلوب الفني الذي أراده الكاتب من تأليفه وعلى هذا القدر من الصغر والبساطة والشمولية، وضرب الأمثلة، ونقل خلاف العلماء، ونقل الأقاصيص الحقيقية لما حدث في نفس النقطة التي أثارها للنقاش.

يحس قارئ الكتاب أن الكاتب مازال معاصرنا وحيًا بيننا،؛ فعلى الرغم من طول المسافات بيننا وبين السنة التي عاش فيها، وعلى الرغم من أن أسلوب الأطفال والمعلمين قد اختلف بلا شك إلا أن الخطوط العريضة للكتاب والمرتبطة بالشخصية الإنسانية فيها الكثير من الأغراض التي لا تنسى، فالكتاب ليس متعلقًا بحقبة زمنية تاريخية، كما أنه ليس كتابًا في النظريات العلمية المعرََّضة للتغير، بل هو مرهون بالنفس الإنسانية وفيها ما فيها من الثوابت التي لا تقبل التبديل.

ومع ما تقدم فالكتاب مرهون بلحظته التاريخية في علم الأخلاق، غير أن هناك نظريات حديثة خرجت إلى النور في علم الأخلاق والسلوك وعلم النفس التربوي ، ونظريات ما زالت تدرس حتى الآن قد تجاوزت ما جاء في الكتاب، وهناك مصطلحات لم يوفق الأستاذ إبراهيم رمزي في تعريبها بشكل كافِ وكان يجب أن يسترشد برأي متخصص في علم الأخلاق أفضل في توضيحها بحكم التخصص، والأمانة في الترجمة، غير أن هذا لا يقلل من جهده ولا من قيمة الكتاب الهام في وقته وفي ريادته.

حتى ألقاكم في الحلقة القادمة أترككم في أمان الله سيداتي وسادتي..

عن ياسين عرعار

أضف تعليقاً عبر الفيس بوك أو جوجل أو تويتر أو الايميل:

%d مدونون معجبون بهذه:
صحيفة ذي المجاز