أَوْجَزْتُ لَك .. لِتَقْرَأ أَنْت – الحلقة 24 – / بقلم الدكتور : السيد إبراهيم أحمد – صحيفة ذي المجاز

أَوْجَزْتُ لَك .. لِتَقْرَأ أَنْت – الحلقة 24 – / بقلم الدكتور : السيد إبراهيم أحمد

* الحلقة (24):
* بقلم الدكتور : السيد إبراهيم أحمد 
* إيجاز فصل “اليزيدية” من كتاب: “ترجمان الأديان”..

من خلال هذا الفصل الأخير من حلقاتنا الخمس الخاصة من كتاب ترجمان الأديان، يتناول الدكتور أسعد السحمراني “اليزيدية” من خلال سبعة فصول، كالتالي: أصل النشأة، مصدر الاسم “يزيدية”، مواطن اليزيديين اليوم، الشيطان أو طاووس ملك في عقيدة اليزيدية، شعائر اليزيدية وعباداتهم، الفئات الدينية والاجتماعية لليزيديين، متفرقات من شريعة اليزيدية. 

ــ أصل النشأة:

إلى الشيخ حسن بن عدي بن أبي البركات بن صخر بن مسافر تعود نشأة اليزيدية، ولم يتوقف الغلو بعد مقتله مخنوقًا على يد بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل الذي خاف من سريان أفكاره الذي بان منها الزيغ وتخريب العقيدة فقد كان فصيحًا بليغًا صاحب تأثير على أتباعه ومعتنقي فكره الذين بالغوا في تمجيده وإحاطته بنعوت كثيرة، وعندما مات وعمره 53 سنة بنوا له قبة بين القباب المقامة عند قبر عمه الشيخ عدي بن أبي البركات ببلدة الهكاريا بالموصل.

ــ مصدر الاسم (يزيدية):

على الرغم من الآراء والاجتهادات التي دارت بين المؤرخين والعلماء حول نسبة اليزيدية، والتي لا تستند على دليل يؤكدها، وإن الذي يؤكد نسبتها إلى يزيد بن معاوية الأموي فهو ما صرح به اليزيديون المعاصرون أنفسهم والذي يعتبرونه أصل طائفتهم، وقد اعترفت بحقوقها كاملة الثورتين العراقيتين.

ــ مواطن اليزيديين اليوم:

يعيش اليزيديون اليوم داخل العراق في نواحي الموصل على ضفتي نهري دجلة والفرات وهما الموطن الرئيس لإقامتهم، وأما أماكن إقامتهم خارج العراق، ففي ديار بكر، وماردين، وجبل الطور، وحلب، وأرمينيا بين تركيا وروسية على الحدود، غير جماعة منهم تعيش في دولتي الهند وإيران تحت اسماء أخرى. يبلغ عدد اليزيديون اليوم حوالي المائتي ألف معظمهم من الأكراد، ويتحدثون التركية بطلاقة.

ــ الشيطان أو “طاووس ملك” في عقيدة اليزيدية:

يتمتع الشيطان بمنزلة خاصة في عقيدة اليزيدين بل أنهم يقدسونه ولكنهم لا يعبدونه، فالشيطان عندهم مرتبط بمنظومة الخير والشر، إذ يرونه مسببًا للشرور ولذلك فهم يعملون على تجنبه بعد أن كان سببًا في خروج آدم عليه السلام، ولكنهم يشفقون منه ويشفقون عليه، ولهذا فهم يعتقدون أنه في آخر الزمان سيصلح علاقته مع الله تعالى الأمر الذي سيعيده إلى مكانه في الجنة التي كان فيها قبل الطرد منها.

وللشيطان عند اليزيدية اسماء كثيرة منها “طاووس ملك”، على أنهم يستخدمون طاووسًا معدنيًا يطلقون عليه اسم “سنجق”، ومع هذا الطاووس سبع وسائد مكتوب عليها اسماء مقدسة في اعتقادهم، ومن تقديسهم للشيطان أو “طاووس ملك” أنهم لا يذكرون اسمه مجردًا أو مصحوبًا باللعنات ويهملون عبادة الله تعالى، وعلتهم في فعل هذا الذي يبرر موقفهم هو علمهم برحمة الخالق جل جلاله بعباده أما الشيطان فهو رمز الشر لا بد أن يظهروا الولاء له اتقاء ضره وشره وأذاه، ولذلك لا يكتفون بفعلهم هذا الصادر منهم تجاهه بل يريدون من يشاركهم المكان أن يصنع صنيعهم.

ــ شعائر اليزيدية وعباداتهم:

يتهم اليزيديون أصحاب الكتب السماوية بأنهم حرفوا كتبهم، وذلك لتمرير الشعائر والطقوس التي اعتمدوها في عبادتهم التي لها جذور في الزرادشتية الفارسية، وبعض من المفاهيم التي اقتبسوها أيضًا من المسحية والإسلام واليهودية، مدعين أن لهم من الحقائق التي خصهم الله بها مما جاء في كتابهم الثاني “الجلوة” الذي ينسبون نصوصه إلى طاووس ملك والذي يختلط الكلام فيه من الفصحى والعامية.

يزعم اليزيديون أن شيخهم أسقط عنهم فرائض الصلاة والصوم وكافة العبادات التي يؤديها المسلمون، وأما فريضة الحج التي أسقطها عنهم فقد فرضها عليهم ليحجوا إلى قبره ولا يحجون إلى مكة المكرمة، ومن هنا وجب التعرف على عبادات اليزيديين:
ـ الصلاة: وهي عندهم ليست إلا بعض حركات يؤدونها مصحوبة بدعاء، وأهمها ما تكون عند الشروق، والصلاة لا يؤديها جميع اليزيدية وإنما المتدين منهم فقط الذي يحرص على أن يؤديها منفردًا، بعيدًا عن الأنظار وخاصة من غير طائفته من اليزيديين.

ــ الصوم: صوم اليزيديين لا يختلف عن صوم المسلمين من إمساك عن الطعام والشراب طوال النهار، غير أنه يجعلونه نوعين:

أـ صوم العوام، وهو ثلاثة أيامٍ في السنة: الثلاثاء والأربعاء والخميس، الأولى من كانون الأول.
ب ـ صوم الخاصة “المتدينون”: وهو ثمانون يومًا، يصوم اليزيدي نصفها في العشرين من شهر كانون الأول، والنصف الثاني من العشرين شهر تموز.

ــ الحج: فيحجون إلى قبر الشيخ عدي، فقبره كعبتهم، ويجب على من يريد الدخول إلى مرقد الشيخ أن يخلع نعليه، ولا يلمس عتبة المرقد بقدمه.

الفئات الدينية والاجتماعية لليزيديين:

الطبقية تتحكم في المجتمع اليزيدي من حيث الموقع السياسي أو المهام الدينية، بحسب المسئولية والترتيب والخصائص، وتتوزع الرتب كما يلي:

ــ الأمير: عند اليزيديين هو من القبس الإلهي الذي حل فيه، ويتحلى بالقداسة، ويجب أن يكون من نسل يزيد بن معاوية الأموي، ومن الشيخ عدي، كما أنه عندهم معصوم فلا يردون له مطلبًا، ويتعرض للقصاص من الذي يحاول أن يخالفه، ومنها أن تسقط عنه حقوقه الدينية والمدنية، حتى أهله وعشيرته تقاطعه إلا إذا عفا عنه الأمير، كما أن الأمير لا يتم عزله بل تنتهي إمارته بوفاته، وله لباس خاص، وتاج لا يخلعه عن رأسه ليل أو نهار.

ــ بابا شيخ: هو الرئيس الأعلى للطائفة اليزيدية من الجهة الدينية، ولا يأكل بغير ملعقته ولا يشرب من غير فنجانه، وله سجادة مخصوصة يصلي عليها، ويأتي الشيخ عدي في المنام لبابا شيخ أو الشيخ الكبير ليعلمه بعض الأمور التي تتعلق بالدين.

ـ الشيخ: وهؤلاء يتوارثون موقعهم الديني، ويتوزعون المهام الدينية بينهم، ويعتقدون أن شيئًا من الألوهية يحل فيهم كحالة “بابا شيخ”، ومريدو الشيخ يطوف عليهم الشيخ بنفسه مرتين كل عام، حيث يقدمون له مما عندهم من إنتاج زراعي أو حيواني.

ــ البير: رتبته أقل من رتبة الشيخ، والبير معناها “شيخ الطريقة”، وله مريدين له من حاصلاتهم الزراعية نصيب تصل نسبته إلى 5% ، وتسمى “سنة الزكاة”.

ــ القوِّالون: هم المرتلون أو المنشدون، والذين يحملون صورة الشيطان “طاووس ملك” ويفتخرون أنهم يرافقونه، لينشدوا الأناشيد في الله والملائكة، ولهم طاقية خاصة “كمَّة القوالين”، والزواج يتم داخل فئتهم، وهم يطوفون بالنيابة عن الأمير في جمع النذور والصدقات من القرى.

ــ الكوجك: وهم من الفئات المتميزة، ومهمتهم تغسيل الأموات وتكفينهم ودفنهم، كما يقومون بالخدمة للأماكن ذات القداسة الخاصة باليزيديين، من تنظيف وبناء وحمل الأحجار، وعند نزول البلاء يقومون بالصلاة والدعاء لرفع هذا البلاء.

ــ المريدون: والمقصود بهم العامة من اليزيديين، وهو خارج نطاق كل الفئات السابق ذكرها، غير أن الواجب عليه الطاعة التامة لكافة الرؤساء من الجهتين السياسية والدينية، غير أنه لا يجوز له مجاوزة الحد بأن يتدخل في أمر يخصهم وحدهم، وعلى المريد أن يختار له شيخًا وبيرًا يتبعه، كما عليه أن يختار له أخًا أو أختًا للآخرة من شيوخه، ولا يجوز له الزواج إلا من نفس الطائفة التي ينتمي إليها لا يتعداها إلى طائفة أخرى.

ــ الفقير: وله احترام عند الكافة من الجهة الدينية، ذلك لما يتمتع به من وضعية آخروية تتعلق بالزهد في الدنيا ومتعلقاتها، ودليله على هذا لبس الجبة الصوف السوداء على بدنه مباشرة.

ــ البسميرية: يلون الأمير في التوقير والاحترام إذ هم غالبًا أبناء عمومته، وكانوا يمثلون الهيئة الاستشارية له، ويحلون محله في بعض الأعمال.

ــ متفرقات من شريعة اليزيدية:

أصدق ما يقال على اليزيدية أنهم يبدو كأنهم نسيج خاص، ولكن من مصادر مختلفة، وهذا إنما يعود إلى الخليط الذي كونوا به طائفتهم والذي جرى استمداده من شرائع سابقة عليهم، كما أن لهم تصور حول المهدي المنتظر أو ما يسمى بالمهدية الذي يعتقدون أن له ظهور خاص سيقع في فترة ما في الزمن القادم، وأن هذا الشخص الذي سيظهر له مهام منوطة به من إزالة الفساد، وأن يقوم بنشر الصلاح والعدالة بين الناس، ولهذا فهم قد تحسبوا لظهوره هذا وهذا المهدي المنتظر عندهم اسمه “شرف الدين”.

ــ تعدد الزوجات: 

تعدد الزوجات مباح عند اليزيديين، غير أنهم يقصرونه على أربع زوجات، غير أن الأمر جد مختلف مع الأمير “ميرشيخان”؛ إذ هو وحده الذي يسمح له أن يتزوج بالعدد الذي يشاء من النساء، وإذا كان الطلاق مسموح لكافة أبناء الطائفة اليزيدية، فإن هذا الأمر ممنوع على الأمير فلا يحق له تطليق أي امرأة تزوجها، وإذا لم يعد فيها راغبًا عليها أن تلزم بيته لأنه لا يجوز لأي من واحد من الطائفة اليزيدية أن يتزوجها بعد أميره، وهنا أمر تعلوه الغرابة حين قارنوا بين منزلة الأمير ومنزلة الرسول صلى الله عليه وسلم، وقارنوا بين زوجات الأمير وأمهات المؤمنين رضوان الله عليهن.

غير أن اليزيدية التي تبيح الطلاق لا تأبه لحقوق المرأة المطلقة وحقها في العدة، فهي تسمح للزوج باسترجاعها باتفاق يتم بينه وبينها على ذلك، وأن من يطالع كتابهم المقدس “مصحف رش” سيعرف وضع المرأة المهين والذي يبيح للزوج حين يصل بزوجته إلى بيته أن يضرب رأسها بحجر صغير لتعلم أنها منذ اللحظة تحت إمرته وتخضع لسلطانه، كما يكسر رغيف من الخبز فوق رأسها وذلك لكي تحب الفقراء والمساكين، ويحرم على الرجل اليزيدي أن يجامع زوجته ليلتي الأربعاء والجمعة ومن يخالف هذا فقد كفر.

كما يجوز للرجل اليزيدي أن يخطف زوجته الأولى أو حتى امرأة رفيقه أو أخته أو أمه، وتصبح من وقت اختطافها ملك له ومن كسب يده، فلا يدفع عنها مهر، كما تحرم المرأة اليزيدية من الميراث وهي ما زالت في بيت أبيها، وله أن يبيعها كما يبيع حقله، وإذا ما رفضت الزواج صارت أجيرة أسيرة عند أبيها تظل تخدمه حتى توفي يفك أسرها ويعتقها.

مع الحلقة القادمة نبدأ قراءة كتاب”أصول الأخلاق”، حتى هذا الحين ألقاكم على خير وعلم وثقافة.. دمتم في أمان الله..

 

عن ياسين عرعار

أضف تعليقاً عبر الفيس بوك أو جوجل أو تويتر أو الايميل:

%d مدونون معجبون بهذه:
صحيفة ذي المجاز