نبوءة أطلسيّ من غيابات الطاسيلي / شعر : مبروك بالنوي – الجزائر

 

  • نبوءة أطلسيّ من غيابات الطاسيلي
  • شعر : مبروك بالنوي – الجزائر 

 

دنا فتدلّى قاب قوسيّ أو أدنى
من الأفق الأعلى يذيع الرؤى الحُسْنَى

وجاور نبض النازفين بأحرفي
يكوّر شمساً ضوؤها في المدى مُضْنَى

فقال لراءٍ خاف عرّافه رؤىً
تغشّ دجىً لا ترقبِ الكوكب الأسْنَى

فكم قد سلخنا الليل في آية الضحى
كمعترك المعنى يضيق به المبنى

وأُسريَ ليلاً بالذي ضاء جرحه
وأُعرِجَ فجراً بالذي في الهوى يفنى

تميمة عرّاف الحكاية أُسقطت
فأوصدها التأويل في ظاهر المعنى

ولم يبق من غيب المرايا نبوءة
فحاك من الحلم القديم مدىً أقنى

بعيدٌ أخُ الأشواق حدّ احتراقه
وحدّ اقتراف الحلم في يقظةٍ وَسْنَى

أجل كلُّ جرح يستدير زمانه
وجرحك دهر لا زمان له غنّى

معلّقةٌ أحقابهُ في مسافةٍ
من الكوكب الأقصى إلى الكوكب الأدنى

تعاويذك الأولى أبانت دروبها
وكلّ طريق بعد مُفْتَرَقٍ مثنى

فتضرم تحت الخطو رملَ حياتنا
تلظّتْ جراحُ العابرين فهلْ هدنا

تمهل أفق إنا لوجهك ننتمي
فلا تعْدُ عيناك الذي سار و استغنى

تقرب فقد جئناك بعض حطامنا
و أرمدةَ الذّات التي تسكن الحُزنا

لسيرتها الأولى تعود نبوءتي
ويمضي زمان المترفين إذا مِلْنَا

فقلت له ما بين قوسيّ عالق
يغرّب شمس النازفين فها تُهْنا

وأخرجت الأرض القديمة غيبها
تَنَزّلَ فيها القَحْطُ يَسْتَمْطِرُ المُزْنَا

وبتّ كعُصفور الربيع بلا صدى
ولا لغةٍ تَنْدَى فَتَسْتَرْضِعُ اللّحْنا

غريب أخ الجرح الذي أَنْتَ جرحه
فيستنطق المأساةَ في ذاته فنّا

 

أطرّز تاريخ الحكاية من دمي
وها يتقرّاه الهوى حيثما أثنى

أصيح براوي الجرح من صحف الألى
أَضَيَّعْتَ أوتاري متى أينَ بلْ أنّى

تشرَّبهُ صمتٌ ..تأبّط سفره
ولم يطلق المغوار من سجنه مَيْنَا

فعدت لألواحي أنضّدها ضحى
لعلّي أرى أشجارَ خيباتنا عِهْنَا

وحيداً أروّي خافقي ثم أنتشي
بسُكر الحكايا دونما أملٍ أغنى

أقولُ وقد مال الزمان بنا معاً
عقرتَ حكاياتي وكانت لنا حِصنا

وباعوا لمبتاع التواريخ قصتي
فشرّقها مبنى وغرّبها معنى

وحرّفها حتّى تشوّه نصُّها
تغرّب فيها النخلُ , والرملُ قد جُنّا

فأوّلني نصّاً لعرّافةٍ نشتْ
صفاقا بأعلى حضرموت فهل كنا

فهوّمَ نورٌ عند قوسيّ مشرقٌ
تجلّى كأطياف الرؤى يفرغ الأمنا

سرى همسه يستقطر الوجد حالماً
يُعَشِّبُ أحلامًا وقد أسْكر الأذْنا

تروّ بنيْ إنّ الأسى نعمة الهوى
فلا فجرَ إلا بعد ليل أتى يُمنا

فمن مغرب الأولى سيخرج طارق
فيُرْسي سفينًا للحكايات لا يُثْنى

فقلت له أنّى أضاعوه مرّةً
وقد ضيَّعوا حلماً تجلّى به حُسنا

وفي السجن ملقى راح يجترُّ خيبةً
وأضحى شحاذاً في جزيرته مُضْنَى

فقال هي الأيام تنبت قلبه
وما ابن زيادٍ في الملاحم يستثنى

ملامح غيب أطلسيٍّ معبّقٍ
هنا تقرأ الدنيا بشائره فنا

سيسقط فيكم كلُّ وهم مقدّسٍ
وتنهار أصنامٌ تعبَّدْتَها ظنّا

ففي دهرك الآتي تثور قصيدةٌ
لها طاسليُّ البدء حِصن بل السكنى

أفق لست منفيّ الوجود بجَرمنا
ولا أنْتَ كمٌّ مهْمَلٌ ترتجي وزنا

ستبقى عصيّاً يستريبك عالَمٌ
لوى عهده إن خالف الدهر ما منّى

وها طار عن قوسيَّ هذا رفيفه
يقول ألا بلّغْ نبوءتَنَا الحُسْنى

فقلتُ لعرّاف الحكاية هذه
نبوءة بدءٍ سوف تستوجبُ الصونا

فتمتم مهموما يلمّ شتاته
وغمغم كالمصعوق لا تفشِ ما قلنا

سيقتلك الأهلون قبل صلاتهم
ولستَ نبيّا في زمان نشى قرنا

أرى في منامي يُستباح دمي وفي
القبيلة درويشٌ يحذّرني اللعنا

يعلّق في الجيد التمائم علّها
تصدّ عيون الكاشحين إذا غنّى

توسّم في عينيَّ غيباً يطلّ من
مآقيَ غادرْ يا فتى أرضنا دعنا

فإنّك مقتولاً بجُرم زعيمنا
فما خنْتَنَا لكنْ هنا نحن مَنْ خنّا

هجرتُ بأحلامي تطرّزني الرؤى
وتقْمر ليلي كلّما خافقي حنّا

ولي من ابن العبد للقوم حينما
وحيداً ألاقيهم وقد أتعبوا الجفنا

إذا القوم قالوا مَنْ فتى خِلتُ أنّني
عُنِيْتُ فلم أكسل وما خفتهم طعنا

سأمضي وفي صدري نبوءة مغربٍ
أضيق بها حينا فترهقني وهنا

فمازلتُ محمولاً على زهو خطوتي
تَقَرّى دمي دهرٌ توثّقَ لا يفنى

أقول لشمس الأفق مازلتُ تحتها
نبيلا وحرّاَ لا يُقَزَّمُ لو أقنى

يسيرٌ على قلبي تجهّمُ دهرنا
إذا كنتُ ممن في الوجود به يُعْنَى

هنا من رسوم الطاسليِّ أقولها
تَنَبّئْتُ أنّ المجد من أطلسٍ يُبْنَى

ولن يوقفَ الطوفان إلا حكايتي
وما يسلم الإنسان لوْ حربه شنّا

سَنُوقِفُ للتاريخ ركبَ مسيره
نُراجِعهُ أسْفَارَه فمتى غِبْنا

ألا أيّها التاريخ أكتب نبوءتي
فجرّدْ و باليُسرى إذا كلَّتِ اليُمنى

وقلْ أنّني أفْتِيْتُكَ الآن سُورتي
وإِنّي الجنُوبِيُّ الذي للهوى غَنّى

 

  • شعر : مبروك بالنوي – الجزائر 
اترك تعليقك من فضلك

عن ياسين عرعار

أضف تعليقاً عبر الفيس بوك أو جوجل أو تويتر أو الايميل:

%d مدونون معجبون بهذه:
صحيفة ذي المجاز