د. فالح الكيلاني

موسوعة شعراء العربية المجلد الثامن – شعراء النهضة العربية – د. فالح الكيلاني

.
علي الجــــــــــــــارم
.
هو علي بن محمد بن صالح بن ابراهيم الجارم
.
ولد بمدينة ( رشيد ) المصرية سنة \ 1881م والده الشيخ محمد صالح الجارم أحد علماء الأزهر والقاضي الشرعي لمدينة (دمنهور) والمتوفي عام 1910م ، وكان جده ابراهيم الجارم ملاذا لابناء المدينة من جور الحاكم التركي فيها.
عاصر علي الجارم دخول الإحتلال الفرنسي لمصر عام\ 1882م فتم حل الجيش الوطني عام\ 1883 وأجبر الإحتلال مصر على إخلاء السودان عام\ 1884م.
.
و( رشيد) مدينة مصرية تقع على الناحية القصوى من الشاطئ الغربي للنيل اي فرعه المسمى باسم المدينة (فرع رشيد )، تستمد منه الحياة و الجمال والجلال وتمزج بحقائق التاريخ الحديث
وقال فيها:
أرشيد يا بلدي ويا ملهى الصبا
بيني وبين مدى الضبا أعوام
أيام لي في كل سرح نغمة
وبكل ركن وقفة ولمام
ألهو كما تلهو الطيور حديثها
شدو ورف جناحها أنغام
وهي مدينة محافظة ويعتقد أهلها أنهم ينحدرون من قبيلة قريش بالجزيرة العربية .
.
درس علي عند الكتّاب حتى سن الحادية عشرة حيث تلقى في دروسه ما تيسر من القرآن الكريم وشيئا لا باس به من القراءة والحساب إنتقل بعد الحادية عشرة من عمره إلى القاهرة مع شقيقه الشيخ محمد نعمان الجارم وإلتحق بالأزهر وسكنا في درب السلحدار بحي الأزهر بغرفة في سطح أحد البيوت وإلتحق بالأزهر وتلقى علوم الدين على يدي الشيخ الامام محمد عبده ثم إلتحق بدار العلوم .
.
وكان من بين زملائه الدكتور طه حسين والأستاذ أحمد أمين ومن الأزهر إلتحق بدار العلوم في عام 1902م ، وإعتبرها موئل العربية ففيها تحيا وفي غيرها تموت ، ووجد في دار العلوم خير طلاب الأزهر من الذين يتذوقون الأدب وهام شاعرنا حبا بمعهده الجديد وبأساتذته:
هي في مصر كعبة بعـــــــــث
الشر ق إليها طوائف الركبان
قد أعادت عهد الأعاريب في مصر
إلى ناعم من العيش هاني
وأطلت من الخــــــــــــباء عليهم
فســــبتهم بسحرها الفتان
.
كتب لصديقه اميرالشعراء احمد شوقي يقول :
( نشأت فى أسرة فتنت بالأدب وأغرمت بفطرتها وباستعدادها الموروث – براوئع الشعر على اختلاف ألوانه وفنونه وكان أبى إذا جلس بعد العشاء، التف حوله أبناؤه فتنقل بهم من أدب إلى تاريخ إلى بحوث سلسلة فى اللغة ، ثم شعر جزل رصين ، ولقد كان – رحمه الله – كثير القراءة ، قوى الحافظة ، حسن العرض والأداء ، فكان متاعاً أن نستمع له ، وأن ترف نفوسنا حوله طليقة مرحة فى هذا الجو العجيب)
.
اثرت الأحداث الجارية في بلده على حسه القومي والوطني وإنعكست على شعره وتوجهاته الفكرية والثقافية دون أن يشتغل بالسياسة أو ينتمي إلى حزب من الأحزاب وبموت الخديوي توفيق ظهر على الساحة الوطنية شخصيتان هما .. الخديوي عباس حلمي الثاني ومصطفى كامل وتم الإتفاق الودي بين إنجلترا وفرنسا عام \1904 ثم دخلت إلى مشاعر المصريين وأحساسيهم الوطنية مأساة دنشواي عام\ 1906 ، حيث كان عمر الشاعر \ 26 سنة.. او قل قبل تخرجه من دار العلوم عام \1908م فإستوعب من أهله ومن حياته كل هذه الأحداث السياسية وترسبت في وجدانه ولكنه قرر أن يحتفظ بالوطنية بعيدا عن الحزبية وبالقومية بعيدا عن أي جماعات سياسية ، وأن يحتفظ في أعماله بالولاء للعروبة والإسلام .
.
عين مدرسا بمدرسة التجارة المتوسطة ثم سافر في بعثة إلى إنجلترا . وفي مدينة (نوتنجهام) درس أصول التربية وقد بقي فيها اكثر من اربع سنوات .
وفيها يقول :
أَبصرت أَعمى في الضَبابِ بلندنٍ
يمشي فلا يشكو ولا يتأَوَهُ
فأَتاه يسأَله الهِداية مبصرٌ
حيران يحبط في الظلامِ ويعمهُ
فاقتاده الأَعمى فسار وراءه
أَنَّى توجَّه خطوهُ يتوجَّهُ
وهنا بدا القدر المعربد ضاحكًا
ومضى الضباب ولا يزال يقهقهُ
رجع من لندن ليكون مدرسا في مصر بدار العلوم عام \1912ميلادية
.
وفي عام \1919م كانت الثورة الشعبية الكبرى بقيادة( سعد زغلول ) تجتاح البلاد وكان شاعرنا مفتشا للغة العربية بوزراة المعارف أفصح لجمهور التربية من المعلمين والمدرسين والطلبة أن الثورة الشعبية (وليدة إرادة الأمة هذه الامة التي عانت من الكبت والحرمان ومن الإحتلال قرابة أربعين عاما.)
.
وبعد عمله بدار العلوم نقل عام\ 1917م مفتشا بوزارة المعارف ورقي إلى وظيفة كبير مفتشي اللغة العربية حتى عام \ 1940 ، وظل وكيلا لدار العلوم إلى أن أحيل إلى المعاش عام \1941ميلادية. مع العلم انه أصبح عام \1932 ميلادية عضوا بمجمع
اللغة العربية بالقاهرة .
.
وتعرف علي الجارم إلى ( محمود فهمي النقراشي ) او بقى وفيا على صداقته اليه إلى أن أغتيل محمود فهمي النقراشي فرثاه بقصيدة تعد اخر قصيدة كتبها على الجارم .
.
بينما كان ولده بدرالدين يلقي قصيدة والده- نيابة عنه حيث كان يعاني من وعكة صحية – في رثاء صديقه الحميم محمود فهمي النقراشي لفظ الوالد الانفاس .
.
لقد توفى الشاعرعلي الجارم في مساءاليوم الثامن من شباط من عام \1949 ميلادية .
.
ترك لنا علي الجارم بعد موته جملة من المؤلفات والروايا التي كتبها عدا الشعر ومن مؤلفاته :
1- ديوان شعر باريعة اجزاء طبع عام 1938
2-فارس بني حمدان
3- هاتف من الأندلس
4- مرح الوليد
5- في سيرة يزيد الأموي
6- المعتمد بن عبا د
7- ابن زيدون وشاعر ملك
8- الفارس الملثم
9- الشاعر الطموح المتنبي
10 – نهاية المتنبي .
11- سبات الخيال
وعدد اخر من المؤلفات
وكذلك إشترك في إصدار:
1- (المجمل من الأدب العربي )
2- (المفصل في الأدب العربي )
3- (النحو الواضح) في ستة أجزاء
4- (البلاغة الواضحة) في جزأين
كان يحن لشبابه كثيرا في شيخوخته فيقول:
آه لو يشتري الزمان قريضي
بسنين تعد لي في حسابه
ما الذي تبتغي يد الدهر عني
ودمي لا يزال ملء لعابه
.
المتتبع لشعر علي الجارم يجد ان اغلبه قيل في المناسبات الوطنية والقومية وفيه ايضا التفاتة الى الغزل بما يستهوي النفوس المتعطشة للحب والغرام وهنا لك قصائد في الرثاء وكانت اخر قصيدة نظمها في الرثاء هي التي نظمها في مقتل صديقه النقراشي يتميز شعره بحسن الاداء والرومانسية وكأنه يغرف من بحرالحياة شعورا .
يتغنى علي الجارم في بغداد تغني العاشق المحب بحبيبته
فيقول في قصيدته :
( بغداد )، يابلـد (الرشــيد)
ومـنـارة المجـــــد التلـــيد
يـا بـــسمـــة لمــــا تــــــــــزل
زهــــراء في ثغـر الخلـــود
يـا ســــطر مجــد للــعروبــــــة
خــــط في لـوح الوجــــود
يا رايـة الإسلام، والإسلام
خـفــــــــاق الـــــــبنـــود
يـا مــغرب اللــيل القــديم
ومــشرق الأمـــل الجـــديد
يـا بنت (دجلــة)، قـد ظـمئت
لرشـــــف مـبسمك البرود
يـا بهــــجة الصــحراء، ردي
بهـــــجة الدنـــــيا وزيــدي
كم جاش جيشك بالفـــوارس
مـن أســـــــاورة وصـــــيد
للنـــــــــــصـر في أعـــلامــهم
صــلة بأبنــــــاء الغـمـــــــود
مـــــلك إذا صـــــــورتــه
عجز الخيـال عن الصـــــــعود
امير البيــــــــــــان العربي
د فالح نصيف الحجية الكيلاني
العراق- ديالى – بلــــــد روز

اترك تعليقك من فضلك

عن محمد طكو

مؤسس ورئيس تحرير صحيفة ذي المجاز | شاعر وإعلامي للتواصل مع الشاعر من خلال صفحة الفيس بوك مباشرة

أضف تعليقاً عبر الفيس بوك أو جوجل أو تويتر أو الايميل:

%d مدونون معجبون بهذه:
صحيفة ذي المجاز