لِمَنْ أَقْـرِضُ الأَشْـعَـارَ – حمزة الحداد

لِمَنْ أَقْـرِضُ الأَشْـعَـارَ أَوْ أَنْـظِـمُ الـدُّرَّا

لِـجِـيـلٍ سَيَأْتِي أَمْ لِذَاكَ الذِي مَـرَّا ؟!

فَـأَمَّـا الـذِي فِــيـنَـا فَـطَـبْـعُـهُ فًـاسِـدٌ

فَـلاَ يَسْتَسِيغُ العَذْبَ أَوْ يَـجْـرَعُ المُرَّا

لَقَدْ كَسَدَتْ سُـوقُ القَرِيضِ فَـمَا لَهَـا

وَإِنْ وُزِنَــتْ وَزْنٌ وَلا نَــاهِـــمٌ يَـــقْـــرَا

سِـوَى سَـارِقٍ صِفْرِ المَوَاهِبِ بُـوهَـةٍ

يُـرَجِّـي بِـهَـا مِنْ بَعْدِ مُبْدِعِهَا شُـكْـرَا

فَأَنَّى لَهُ حَـمْـدٌ ؟!! وَلَمْ يَـجْـنِـهِ الـذِي

أَضَـاعَ بِهَا الأَوْقَـاتَ وَالجُهْدَ وَالفِكْرَا

وَلاَ الـمُـتَـنَـبِّـي إِنْ أَعَــادَتْــهُ حُـرْقَـــةٌ

سَيَحْمَدُهُ ذَاكَ الـذِي اسْـتَـمْـرَأَ الكِبْرَا

وَإِنْ فَـجَّـرَتْ أَشْــعَـارُهُ كُـلَّ صَــخْـرَةٍ

سَيَعْجَزُ ذَاكَ الـفَـذُّ أَنْ يُسْمِعَ الـوَقْـرَا

وَلِي فِـي دَوَاوِينِ الـقَـرِيـضِ خَـرَائِـدٌ

إِذَا لَمْ تَـكُ الجَوْزَاءُ فَهْيَ إِذَنْ شِعْرَى

أَقَـلُّ سَـنَـاهَـا أَنْ يَــغُــضَّ جُـفُــونَــهُ

حَسُودِي اتِّقَاءً لِلْعَمَى عِنْدَمَا تَضْرَى

وَأَجْوَدُ مَا فِـيـهَـا افْـتِـخَـارٌ أَصُـوغُـهُ

عَلَى نَارِ هَجْوٍ وَالهِجَا يُنْضِجُ الفَخْرَا

فَـتِـلْـكَ الـتِـي كَـانَ النَّسِيبُ نَسِيمَهَا

فَـتِـلْـكَ الـتِـي كَـانَ الطَّوِيلُ لَهَا بَحْرَا

فَــعَــدِّدْ دَوَالَـيْـكَ الـحِــسَــانَ فَــإِنَّـهَـا

تَـتَـابَـعُ نَـحْـوَ العَاشِقِينَ لَـهَـا تَـتْـرَى

وَعُـذْرِي إِذَا لَمْ يَـطْـرَبِ الصَّخْرُ أَنَّنِي

إِذَا قُلْتُ شِعْرًا لَمْ أَقُلْ أُطْـرِبُ الصَّخْرَا

وَعُذْرِي إِذَا لَمْ يَـعْـرِفِ الخَبْلُ مَـنْ أَنَـا

سَـيَـعْـرِفُـنِـي لَـوْ أَنَّـهُ يَـعْـرِفُ الـبَـدْرَا

فَــمَــا كُــنْــتُ إِلاَّ كَـالـنُّـجُــومِ مَــنَـارَةً

وَمَا كَانَ شِعْرِي غَـيْـرَ مُعْجِزَةٍ أُخْـرَى

وَلَــكِــنْ إِذَا مَـاتَ الــمَــعَــرِّي وَعَــلَّــهُ

نَدِيمُ الرَّدَى مَنْ ذَا الذِي يُنْصِفُ الشِّعْرَا

فَـقَـدْ كَـانَ عَنْ رَغْـمِ العَمَى ذَا بَصِيرَةٍ

وَقَـدْ كَـانَ فَـحْـلاً صَـانَ مَنْ فَاقَهُ قَـدْرَا

لَقَـدْ خَـلَّـفَـتْـنِـي ذِي السِّنِينُ مُـغَـرَّبًـا

فَكَمْ ذَا أُلاَقِي مِـنْ عُيونِ الوَرَى شَـزْرَا

فَـإِنْ خَطَّ غَـيْـرِي مَا تَـعِـفُّ خَوَاطِرِي

يُبَجَّلُ أَوْ خُـطْـتُ اللُّبَابَ فَـلاَ يُـطْـرَى

وَكَـمْ لِي بِـسَـاحَـاتِ القَرِيضِ أَخِـلَّـةٍ!

إِذَا صَهَلَتْ خَيْلِي تَمَنَّواْ لِيَ الحَـظْـرَا

فَلاَ وَالـذِي يَـفْـدِي قَـرِيـضِـي كَـلاَمَـهُ

فَلَنْ يَقْتَفُوا حَرْفِي وَلاَ صَـوْتَـهُ الحُـرَّا

كَـأَنِّـي رَكِــبْـتُ الـرِّيـحَ حِـيـنَ رَكِـبْـتُـهُ

جَـوَادٌ سَـبُـوحٌ إِنْ عَـدَا يَسْبِقُ الطَّيْرَا

فَسَلْ عَـنْهُ فِـي نَقْعِ الـفَـلاَةِ سَـرَابَـهَـا

وَسَـلْ حَاسِدِي إِنَّ الحَسُودَ بِـهِ أَدْرَى

فَكَمْ بِي مِـنَ الـنَّـعْـمَـاءِ أَجْـهَـلُ عَـدَّهَا

رَوَاهَـا لِيَ الوَاشِي وَلَـمْ يَأْخُذِ الأَجْـرَا

 

اترك تعليقك من فضلك

عن محمد طكو

مؤسس ورئيس تحرير صحيفة ذي المجاز | شاعر وإعلامي للتواصل مع الشاعر من خلال صفحة الفيس بوك مباشرة

أضف تعليقاً عبر الفيس بوك أو جوجل أو تويتر أو الايميل:

%d مدونون معجبون بهذه:
صحيفة ذي المجاز