فنجان الخيال – الحضري محمودي

 

جلسَتْ لِفنْجانٍ وذاكَ أَوَانُهُ
والهالُ بادٍ في الهوى عنْوانُهُ

أَنِستْ بقهْوَتِها وراحَ خيالُها
عبْرَ الحدودِ وقد زهَتْ ألْوانُهُ

مترشِّفًا متنشِّقًا عبَقَ الهوَى
متجوّلاً في الشِّعْرِِ حيْثُ مكانُهُ

شخصَتْ بِعيْنَيْ ظبْيةٍ بيْنَ الرُّبَى
وبَدا يُؤَطِّرُها الهوى وزمانُهُ

وإذا البريقُ بعيْنِها متوهِّجٌ
والسِّحْرُ منْقطعُ النّظِيرِ بَيانُهُ

والشِّعْرُ ُ في لغَةِ العيونِ مُبَطّنٌ
بالثّغْرِ تظْهرُ لِلْوَرى أوْزانُهُ

لكِنَّ بالصّمْتِ البليغِ تألُّقًا
يبْدُو لِمَنْ في الشِّعْرِ كَلَّ لِسانُهُ

بسطَ الخيالُ نَسِيجهُ فتبسّمتْ
بجمالِ ثغْرٍ يُشْتهَى مَرْجانُهُ

فلقدْ رأَتْ ضمْنَ الخيالِ حَبِيبَها
بِجِوَارِها شعْرًا يقولُ بيَانُهُ

مُتغزِّلاً ومُؤَانِسًا ومُطَمئِنًا
وطفَا على سطْحِ القريضِ حَنانُهُ

لِيدُبَّ نبْضٌ راقصٌ بِوَريدِها
وقد انْتَشى في قلْبِها خفقانُهُ

فتَرَشّفَتْ أخْرى وسالَ رُضابُها
دفِقًا وفيه الهالُ ضاعَ كِيانُهُ

وَجدَتْ بِنُكْهتهِ التَّرشُّفَ مُمْتِعًا
والذّوْقُ جلَّتْ في الهوى أرْكانُهُ

كشفَتْ أنَاملُها الرّقيقةُ رعْشةً
والجسمُ زُلْزلَ نشْوةً بُنْيانُهُ

وجَرَتْ على الخدِّ اللُّجَيْنِ دمُوعُها
والدّمْعُ يأْتِي غِبْطةً سَيَلانُهُ

وقفَتْ فبانَ القَـدُّ يرْسمُ ميْسَهُ
وعلى المَقَاسِ قدِ ازْدَهَى فُسْتانُهُ

و مَضَتْ لِمطْبخِها لِتُحْضِرَ قهْوةً
ولإِثْمدٍ وقَدِ انْتهى نِسْيانُهُ

ولِعِطْرِها نفَتِ الجفاءَ بِسُرْعةٍ
وأتَتْ وفي يَدِهَا بَدَا فِنْجانُهُ

ودنَتْ لِينْشُقَ عطْرَها بِفُؤادِهِ
فارْتاحَ منْ عبَقِ الشّذَى وجْدانُهُ

وانْساقَ يرْتجِلُ القريضَ لِوَصْفِها
وبذا تزوَّقَ بِالهَوى دِيوانُهُ

وكَمَا الخَيالُ أتاحَ فُرْصةَ وصْلهِ
منَعَ التّواصُلَ و اسْتحالَ جنانُهُ

لِتَرى بِشرْفتِها الوُجومَ مُخيّمًا
والوصْلَ كالوهْمِ اعْتلَى بُطْلانُهُ

وكأنَّ بُلْبلَها بُعيْدَ ترنّمٍ
ضاعتْ كأحْلامِ الكرَى ألْحانُهُ

فيَعُودَ للقلْب اللَّظَى كَحقِيقةٍٍ
وتثُُورَ من حُرَقِ النَّوى أشْجانُهُ

 

اترك تعليقك من فضلك

عن محمد طكو

مؤسس ورئيس تحرير صحيفة ذي المجاز | شاعر وإعلامي للتواصل مع الشاعر من خلال صفحة الفيس بوك مباشرة

أضف تعليقاً عبر الفيس بوك أو جوجل أو تويتر أو الايميل:

%d مدونون معجبون بهذه:
صحيفة ذي المجاز