شذراتُ ألمْ … ( رثاء شقيق روحي … أبي ) / شعر – أحمد الشيخ علي

 

 

رثاء شقيق روحي … أبي .. شطري الثاني, رفيقي, أنيسي, مرشدي,ماكنت (عنده) أصغر منه إلا في العمر… ما أعظم تواضعه, ابتلاه ربُه ببلاء لا دواء له, فكان يواسي حزننا بغنائه حتى آخر شهيق…!

  • شذراتُ ألمْ 

  • شعر – أحمد الشيخ علي .

مازال ضيْمي الذي أُخفي يهزُّ فمي 
يقْتصُّ مني ويسقيني كُؤوس دمي

مهما أُداري لأخفيه أبوء فما 
أقسمْت إلا .. ويُرديني على قسمي

حتى أطلَّ اليماني كنت أُغمده 
من رحمةٍ فيه .. لا من قِلَّة الشِّيم

قال : انتدبني إلى جُلى ومكرمةٍ 
لن يعدمَ العُرفُ من صلبني ومن رحمي

يا حامل الهمِّ .. إشفاقاً أتحسبُني 
دون المآسي .. ودون الرَّوْع لم أقُمِ

مَنْ للزرايا إذا ما أَطْبقتْ وهمتْ 
واشتدَّ وقْعُ الضنى .. في الغيهب العَتِم

إلا الأمينُ الذي قد صُنْتَه فأتى 
بالمعجز الفذِّ .. والأخلاقِ والكرم

*********

حسبي : فديْتُك لا تعتبْ ولا تلُمِ 
فالضّيمُ أكبر من صمتي ومن كَلِمي

يا مِنْبر الروح : شاطرني وأنت لها 
ما زلتَ مِني على الأيام يا قلمي

أنت المُفرِّج .. ما الضراءُ جاثمةً 
بل أنت أنت على السّراء مُبْتسمي

إني أُصِبْتُ .. وما في العالمين عزىً 
إلا عزائي بخير الخلق كُلِّهم

أطلقتُ آهاً يخال الصّمُّ من هلعٍ 
أني أعرْتُ إلى البركان جوْف فمي

ما بين آهي ودمعي ألفُ مُعجزةٍ 
عزت على الحرف والإملاء والقلم

*********

يا بارئ الناس : إغفر لي فما سَخَطٌ 
فيه اعتراض على الأحكام .. والحَكَم

بل بعضُ حُزني أيا رحمن .. أُرْكِزُهُ 
من رحمةٍ في ذرى الآلام .. كالعلم

هذا البلاء الذي قدَّرْتَ في أبتي 
مَنْ وحَّدَ الذَّوق بالأخلاق .. والشيم

ما كان ظلاًّ ولا تَبَعاً لِذي أَرَبٍ 
بل كان حُرَّاً أبيّاً من طَهور .. دمي

يمْتدُّ جسراً لِذي ضًعفٍ وذي عَوَزٍ 
وهْو الرَّحيم الذي يسعى إلى .. الرَّحِم

لم يثْنه الدَّهرُ عن حَدٍّ يجاهده 
في رَأْبةِ الصَّدعِ والإصلاح .. والقيم

أو عن تُراثٍ عريقٍ لا تُعوِّضه 
في سقْطةِ الذَّوق أشلاءٌ .. من اللمم

يا ما تغنى .. بأشعارٍ مُعتَّقةٍ 
أَحْيَتْ رميماً من الإبداع .. والحِكَم

يشْدو فيُطربُ مثْكولاً وذا ألمٍ 
وهْو المُضمَّخُ بالأحزان .. والألم

مُستبشر الوجه في الحالين محتسباً 
عند الذي كثَّر المحرومَ .. بالحرم

كان الثُّريَّا .. وما زالتْ مَنائِرُهُ 
في كُلِّ ركنٍ جهولٍ تائهٍ .. عتم

*********

يا حارسَ الداءِ : يا أمْناً ويا .. أملاً 
عنك العيون الثُّكالى لم تعدْ .. تنم

قد كنت فينا الذي أثرى الحيا .. فغدتْ 
عطفاً وليناً وإيثاراً على .. كرم

عِشْناك طِفلاً وفي شرخ الشَّباب وفي 
أوْجِ الكهولةِ .. والبلواء .. والهرم

في كُلِّ طَوْرٍ لنا رحْبٌ .. يُقلِّبُنا 
بين الرَّغائب والآمال .. والقِيَم

يحتار فينا قريبٌ من توافُقِنا 
مَنْ حيَّرَ الفِكْرَ بين الرّأس والقدم

تلك المعاني التي ناءت بأمثلةٍ 
قد كانت النَّار في ليل على علم

*********

يا مَنْ حسدْتُ على لُقياكَ مُظلمةً 
قد أشرقتْ وانبرتْ تزهو على الظُّلَمِ

كم نازعتْنا وكم كُنَّا ننازعها 
وهي الغَلوبُ التي حازت على الأمم

بالروح عندي مقيمٌ ما أقمتُ على
حّدِّ المنايا متاريسي .. ومعتصمي

خلَّفْتَ مِني سقيماً لا شفاء له 
إلا اصطباري الذي أفري به سقمي

في كل يومٍ وليلٍ كلِّ ثانيةٍ 
ترتشُّ مثل النّدى عطراً على أَكَمي

ما بالُ قلبي إذا واسيتُهُ .. اضطربتْ 
دقاتُه السُّود وارْتجَّتْ .. عروق دمي

ما زلتَ يا سيّدَ الأقدار في قَدَري 
نوراً لعقلي وميزاناً .. على قدمي

ما زلتَ غيْثي الذي استسقى له يّبّسي 
ما زلت زادي وإكسائي ومُحتَشمي

بل سوف تبقى إذا ما طال بي أمدٌ 
نِعْمَ المُعلِّمِ والنِّبراس .. والعلم

 

*********

يا مَحْملَ الخير لا مَدْحاً وتزكيةً 
أُحصي لديكَ خِصال الخيْرِ والنِّعم

آياتُكَ البيضُ .. أشهادٌ مُخلَّدةٌ 
مهما تمادت بها الأيامُ .. في القدم

ها أنت في البرزخِ الأرضيِّ مُحتجَبٌ 
والبيضُ تسعى إلى الأذهان في هَيَم

*********

يا بارئ الناس أوْزِعني إلى رشَدٍ 
أطْوي الخطايا به في جذوة النَّدم

كم حُزْتُ ذنباً وكم بادرتُهُ بيدي 
بل كم قَعَدْتُ عن الأولى ولمْ أَقُم

حاشاك ربي بأن أبقى أسيرَ هوىً 
عبداً ذليلاً فقيراً دونما كرم

أصلحْ شؤوني لعلي أستزيدُ له 
والمستزيد من الأرحام لم يُضَم

يا غافرَ الذَّنبِ بدِّلهُ التي صَلُحتْ 
بالطَّالحات من الذَّلات واللّمم

واجعل إلهي دُعائي في صحائفه 
كالصُّبح يمحو بَهيمَ الحالكِ .. العتم

وابعثه ربّي مع النَّاجين، منزلةً 
يلقاك فيها رضِيّا كامل النِّعم

 

  • قبرص – نيقوسيا في : 2002/6/29
اترك تعليقك من فضلك

عن ياسين عرعار

أضف تعليقاً عبر الفيس بوك أو جوجل أو تويتر أو الايميل:

%d مدونون معجبون بهذه:
صحيفة ذي المجاز