النوم – أ.د عبدالوهاب العدواني

من أوراق ” الديوان الموصلي “}}☆
…………………………………………………
☆ كتبها في ” إستنبول ” يوم : ( ١٥ / أيلول / ٢٠١٥ ) ؛ أخاطبُ بها ” النوم ” الذي فارق َ الغريبَ النازحَ عن وطنه ، فما يزورُه في يومِه وليلتِه إلا لِماما :
………………………………………………………………
غادرْتَني .. فبقيتُ بعدَك لائبا
أخشى المكانَ كمنْ يراهُ عقاربا

أ عقاربٌ .. والشعرُ يجهلُ وصفَها
فاعجبْ لهنَّ قوادماً و ذواهبا

وأنا – هنا – أدمنتُ مُرَّ تساؤلي
و متى أعيدُ بما لديَّ الغائبا ؟!

لا شيءَ أملكُ كي أعيدَك عنوةً
ما دمتَ تنكرُ أنْ أعيدَك راغبا

كمْ كنتُ أرغبُ . أنْ أنامَ فأنتشي
بالحلمِ يحضرُ و الحبيبَ الذاهبا

فإذا أتي .. لوجدتَني مُستوفزا
قبلّتُ منه خدودَه والحاجبا

ونهضتُ أنشدُه البلاغةَ كُلّها
وهي المطيعةُ .. لا تعاضلُ صاحِبا

وأقولُ قولَ خواطِري .. ومشاعِري
ونوازلي قدْ صرْنَ فقدا لاهبا

إني فقدتُك .. فاستمعْ لمقالِتي
أرثي بكَ الزمنَ الجميلَ الذائبا

كم كانَ من ذهَبِ الجمالِ صياغة
حسناءَ ألبسَها ” العليُّ ” الكاعِبا

إنيّ فقدتُكَ فقْدَ كلِّ مجرّبٍ
فقد الأحبة صحبة .. و أقاربا

لكنَّ فقدَك ليسَ ذاكَ .. لأنّهُ
قلبَ الزمانَ .. وكانَ حلْبا رائِبا

إنّي فقدتُك .. ما عرفتَ حقيقتي
بعد الألى خلطوه موتاً ساربا

يجريْ كما تجريْ المياهُ طليقةً
و تشـقُّ – ثَمَّ – سواقياً .. ومذاهبا

إني فقدتُك .. ما قرأتَ سريرتي
يامنْ ملأتَ الجفنَ نوماً هاربا

أنا مُمتلٍ خِلْوٌ .. ولكنْ بالذي
قد خِيل نوماً .. لا شهدتَ الكاذبا

ذا زورةٍ .. لكنّها مِن زئبقٍ
مَن ذا يمَسُّ الزئبقَ المُتلاعبا ؟!

فإذا اشتكيتُ إليكَ منكَ خذلتني
ورأيتَني ما قلتُ قولاً صائبا

ونبزتَني .. ودهمتَني .. وحكمتَني
وأقمتَ حداً .. ما انتظرتَ الكاتبا

ليكونَ تاريخُ الدفاعِ مُسجّلا
يبقى على الأيامِ بعديَ نادبا

وأقولُ للنومِ الذي ما زارني
و أنا الغرببُ وما رعى .. بلْ جَانبا

يا أيُّها النومُ الشريدُ خيالُه
أ مِن ازديارِكَ أن تظلَّ مُجانبا ؟!

تخشى بقاءَك ساعةً في مخدعِي
لو زُرتني لوجدتَ حالَك كاسبا

إن كنتَ تخسرُ ساعةً في زورتي
سيظ ُّ يُطري الشعرُ فيكَ مناقبا

وإذا بقيتَ معانداً .. فمقادِري
حكمتْ بخُسراني لديكَ مُصاحبا

فاذهبْ كما تهوى .. فإني ها هنا
باقٍ كمنْ يرجو صديقاً آيبا

أنا مُشترٍ عنكَ اصطبارَ ملّوعٍ
حتى تثوبَ إليَّ يوماً تائبا

لتقولَ : عذرُكَ واسعٌ .. يا صاحِبي
نَمْ ما تريدُ .. و لا تفزَّ مُعاتبا

إني تركتُكَ نائماً ما تشْتهي
لكنَّ همّكَ صارَ بُوما ناعِبا

دُنياك قد خَرِبت – هناكَ – و ليتَها
خجلاً تعود مساكناً .. و ملاعِبا

سنظلُّ مفترقَينِ .. مهما شِئتني
إنّي أخافُك أنَ تكونَ مشاغبا

تغريْ لسانَ الشعرِ فهو مُعذّبي
إنْ صارَ تاريخاً .. وصارَ مثالبا

لا يرحمُ الشعراءُ حتى نومَهم
إنْ فارقوه نوازلاً .. و مصائبا

فاستذكر الوطنَ الذي أيامُه
نفِدت لديْك .. وما نفدنَ مَضاربا

ستعودُ يوماً .. و الحقيقةُ كلُّها
عندَ الذي أعطاكَ شعرَك واهبا

سُمّيت بالوسمِ الجميلِ .. و عندَه
نومٌ أجاءُ به إليكَ سحائبا

لتنامَ ملءَ العينِ ساعةَ . يُقَتضى
نومُ المعادِ إلى الديارِ نواشِـبا

أُنهضنَ مِن تُرَبِ الحُروبِ كأنها
ما صِرْنَ مِن مُرِّ المُصاب ِ خرائبا

اترك تعليقك من فضلك

عن محمد طكو

مؤسس ورئيس تحرير صحيفة ذي المجاز | شاعر وإعلامي للتواصل مع الشاعر من خلال صفحة الفيس بوك مباشرة

أضف تعليقاً عبر الفيس بوك أو جوجل أو تويتر أو الايميل:

%d مدونون معجبون بهذه:
صحيفة ذي المجاز