الكسوف / شعر : مبروك بالنوي – الجزائر 

  • الكسوف
  • شعر / مبروك بالنوي – الجزائر

 

كيف استـمَـالكِ جرح نـزَّ مِنْ شَغَبٍ
ملَّ ابْنَ نَـخْلَتهِ في نَازِفٍ صَـخِـبِ

فالـجـرحُ عَرَّى عَـرَاجِيْناً مُعَصفرَةً
هـزِّي إِلَيْكِ بِـجِدْعِ النّخْلَةِ انْـتصِـبِي

لَيلاَنِ لِلْـنَّزْفِ مَدَّا في رُؤَى سَعفِي
كَفَّ الـتوَجُّعِ حتّى أَحْشفتْ رُطَبي

قد جِئْتُ و الـبّوحُ في عِـينيَّ مُـتقِـدٌ
فَيُذْهِلُ الرَمْلَ مَسلُوبُ الـخطَى خَبَـبـِي

وَهَـذِهِ سَعَـفَاتِي بِـتُّ أَجْـمـعُهَا
حتّى أَشُدَّ بِهَا يـَا نخلَتـِي نَسَبــِي

كمْ أَتْـعَـبَـتْـنِي كَرَانِـيْفِي أُنَـضِّدُهَا
إِلَى جُـذُوعٍ تَـنَـزَّى عُـمْـقُهَا كَــرَبِي

فَاسْتَــبْدَلَتْ سَعَـفِي خِـيْـطاً تُطَـرِّزُهُ
وَاسْتَبْدَلَتْ بَـلَحِي المـِيْمُــونَ بِالـعِنَبِ

هَلْ أَعْتَـقَتْ عندها سِيـزِيفَ صَخْرَتُــــهُ
وَأَحْرَقَتْ رَبّــَـهُ حَمَّالَةُ الـحطَـبِ

مَا عَادَ يُرْقِصُـنِي في هَولِهَا حَذَرِي
عَرَّافَتِي كـَيْـفَ مَالَتْ نَـخْلةُ العَرَبِ

فَلْتضْرِبِي الآنَ خَطَّ الرَّمْلِ في غَسقِي
وَاسْتَقْرِئِي الأَنْجُمَ الحيْرَى مِنَ الشهب

شُدِّي هُـنَا قَمَراً ذَابَتْ مَــنَـازِلُهُ
وَفَصّلِيْـهِ كَـعَرْجُونٍ مِنَ الـحقَــبِ

وَلْتَضْرِبِي الـوَدَعَ المسْكُونَ هَاجِسه
بــفـِتْـنَةِ البَحْرِ والأمـواجِ وَالسَغَــبِ

وَخَفّفِي وَطْأَةَ الأحزانِ في كبدي
ماذادَهَاكِ انْطُقِي فالجُرْحُ يَـعْصِفُ بِي

بَصّرْتُ يَا وَلَدِي مِنْ فَجرِ أَزْمِنَةٍ
تَضَـارَبَتْ في رُؤَاها حِكْـمـَةُ الكـُـتـُبِ

نـَجَّمْتُ دَهْراً وَلَكنْ أَخْفَقَتْ رُسلي
عَنْ كُنْـهِ تَعْوِيْذَةٍ قَدْ شـَرَّدَتْ خُطَبي

الِسـرُّ عَاتٍ فَــمَا جَدْوَى تَـنَـبُّـؤِنَا
هُوَ الكسُـوفُ أَتـَانَـا مـِنْ يَـدِ العَطَـبِ

قَابِيْلُ ,, يَا وَلَدِي قَدْ عَافَ بَرْزَخَهُ
فَيَـقْتَـفِي خَطْوَكَ المَدْسُـوسَ في التُرَبِ

حَاقَتْ بِنـا لَـعْـــنَةٌ لِلْــجَدْيِ أَوَّلُهَا
وَ الجَدْيُ رَبُّكَ قَبْلَ الـتَيْهِ وَ الغـَضَـبِ

وَ الريْـــحُ نـايُ مَآسٍ إِذْ تُـرَاقِصُـنَا
في وَجْهِهِ القَمَرِيِّ الوَصْلِ في طَـرَبِ

تَـنَـفّـَسَتْ أَضْلُـعُ الـتَـابُوتِ عَنْ شَبَحٍ
يَسْتَدْبِرُ البَـدْرَ يُــدْمِي وَاحَةَ الهُـدُبِ

يُغَوِّرُ البِـئــْرَ في أَوْصَالِ سَاقِيَتِي
وَ يَـسْلِبُ النّخْلَ خُوثاً لَفَّهُ نَسَبـي

حتّى تَمَايَلَ جِـذعٌ نَزَّ أَسفَـلُهُ
مِــنْ جُرحِ كَرْنَـافَـةٍ بِـيْعَتْ بلاَ سَبَـبِ

وَهَاجَرَتْ وَاحَـتِي أَسْرَابهَا فَرَقا
خَلْفَ البِّــحَارِ تُـوَشي سوْءَةَ الـعَـــرَبِ

وَ أَنْتْ يَا وَلَدِي لِلْـنَـــخْلِ أَوْرِدَةٌ
لاَ تُـوقِدِ الـجُـرحَ عِنْدَ الـمِحْـنَةِ اغـْتـَرِبِ

مَـنْ بـَاعَ نَـخْلَتـَهُ تـَنـْحَـلُّ نَخْوَتُهُ
وَالأَرْضُ كَالعِرْضِ لَـوْ أَوْغَلْتَ في الطَــلَبِ

عَرَّافَــتِي غَرِّقِي النَجْمَاتِ في وَجَعِي
قَبْلَ الصَّـبَاحِ وَضُمي الغَــيْبَ وَارْتَقِـبـِي

وَغَادِرِي مُهْجَةَ السِّرْدَابِ في زَمَني
ثُمَّ ارْحَلِي لِلمَدَى المـَشون في حُجُبِ

مُــدِّي يَدِيكِ إِلَى سِيَّابِ محْـنَـتِـنَا
تَـذَوَّقِيْـهِ وَهُـــزِّي الجِـذْعَ وَاقْترِبِي..

يَا أَنْتِ مَاذَا يُـفِيْدُ التَّمْرُ في حَلَكٍ
قَدْ ضَـيَّـعَتْ وِجْهَتِي في كَهْفِهَا رَهَبِـي

وَذَوَّبَـتْ فَلْسَفَاتِي مِـحْـنَــةٌ رَجَفَتْ
مَــسْرُوقَـةٌ مِـنْكِ يـَا كَرْنـَافَـتِي كُـتُبـِي

مَــسْرُوقَـةٌ مِـنْكِ أَلْوَاحي وَمَحْبرَتِي
وَ ذَوَّبَتْ سِرَّ أَقْلاَمِي رُؤَى الـقَصَـبِ

وَذَوَّبُوا في دَمِي أَعْطَافَ نُـقْـطَـتِـنَا
تُـلْغِي طَوَاسِيْـنَ جُرْحٍ في مَدَى الـعَـرَبِ

مَنْ يَـشْـترِي جُبَّـةَ الحَلَّاجِ في سَرِي
لَيْلُ المـَحَاقِ تَخَطَّاهَـا عَلَى حِقَـبِ

مَاذَا وَقَدْ سلَبوا الـمَجْـدُوبَ جُـبَّــتَــهُ
وَأَلْـبَسُوهَا دَرَاوِيْــشاً عَلَى لَجَبِ

وَسَارِقُو النَّـــبْـضَ مِنْ رُؤْيـَا حِكَايَـتِـنَا
تـَفـرْعَنُوا في مَدَاهَا وَارْتَشُوا أَدَبي

وَفَصَّلُوهَا احْتــِبَاساً مُومِساً رَقَــصَتْ
لِلـْغَـرْبِ مُـتْرَعَـةً مَـنْـزُوعَةَ اللِـيَـبِ

أَعْجَازُ نَخْلٍ مُـسُوخُ الـعُرْبِ خَـاوِيَـةٌ
صَرْعَى تَـخَـبَّطَـهَا الشَّيْطَانُ في أَرَبِ

مَا القُـومُ إِلَّا أَبو جَهـْلٍ يُعَـجْرِفُهُم
بَـغْياً فَـتَـبَّتْ يَـدَا السادِي أَبِي لَـهــَبِ

تـَبَّتْ يَـدَاهُ وَتَبَّ الآنَ في أَمَلِي
وَصْلٌ تَمَـثـَّـلَـهُ في غُـرْبـَتِي نَـصَبـــِي

وَ أُمَّةُ الوَصْلِ قَدْ شَاهَتْ مَلَاءَتهَا
عِنْدَ الـمَرَايَا وَ شَاحَتْ عِنْدَهَا خُطبـِي

الشَّامُ تَـعْلَـمُ لَوْ في مِــصْرَ مَئْذَنـَةٌ
تَـأْوِي مُسِيْلمَةَ الكَذَّابَ في النُجُـبِ

سِيْــنَاءُ تَـلْـعَــقُ عُـمْـقَ التَّــيْـهِ مِنْ وَجَلٍ
وَالـطُّـورُ يَـحْفَظُ أَرْتـَالَ الـدَّمِ السَّـــــرِبِ

مُــوسَاكِ يَا نُـــقْــطَةً يُـبْكِـيْــكِ يُـوسفَهُ
فَرْعُونُ في اليَّـتمِّ أَدْمَـتْهُ رُؤَى الرِّيَــــبِ

يَـنـْعَى لَدِيْكِ صَبَاحاً حَقْلَ لهْفَـتـِهِ
وَالمَوجُ سكْنـَاهُ يُـفشِي دَمْعَةَ السُّحُـبِ

مَـاذَا أُحَـدِّثُ عَــــنْ جُرحٍ يُلَاقِحُـهُ
أَيُّـوبُ في الصَـبـْرِ حتّى بِـيــْعَ في أَدَبي

عِــيْـسَاكِ يَا بَـرْزَخَ الأَرْوَاحِ في وَجَـعٍ
فَأُمُّهُ الـمِـحْـنَـةُ الدَكْـنَاءُ في شَجَبِ

بَاتَتْ تُـصَـنِّـعُهُ لِلْـجِيْلِ بَــوصَلَــةً
وَتَــنْتَقِي مِـنْ سَمَاءِ الـغَـيْبِ ظِــلَّ أَبِ

تَــقَـيَّــحَتْ لُـغَـةُ الأَوْتـَارِ في نَـسَقِي
وَاضَّوَّعَـتْ مِلْحُ أَشـْجَانِي شَذَى الـتَـعَــبِ

وَأَفرَعَ الـنَّـــخْلُ أَغْـذَاقاً لِـمُــعْظِــلَتـِي
وَاسْتَـوحَـشَ الدَّرْبُ عُـشَّاقاً عَلَى حِقَبي

وَاسْتَـفْـرَغَ الليْلُ بِالأَوْهَـامِ خَابِــيتـِي
وَالـعُمْـرُ مَـسْـفُـوحَـةٌ في بِـيْــدِهِ قِــرَبِي

أُسَاءِلُ الـتـَّيْـهَ في بَــلْـوَى مَــتَاهَـتِـهِ
مُوسَايَ ماذَا لَدَى الأَلْوَاحِ لِلْــعَــرَبِ

يُـخِـيْـطُــهُم أَلَــمُ الـمَـاضـِي , أَنـــَامـــِلُـهُ
تُـرَقِّــعُ الآنَ شـَرْخَــيْ جُـبَّـةِ الـنَّـسَبِ

وَالسَّامِـرِيُّ تَــلَاشَتْ خَـــلْفَهُ حِـــــقَبٌ
شَــارُونُـــهُ الآنَ رَبُّ ظَـاهِــرُ الـنُّــصُـبِ

حتّى اسْتَحَالُوا هُـنا أَنْصَافَ آلِـهَــةٍ
شَعْبُ الإِلهِ هُـمُ الـمُـخْـتَارِ مِنْ نُــجُــبِ

صَــهْـــيَــونُ فِـعْلَتـُـهُ تَــهْوِيـدُ كَـعْــبَــتِــنَا
أَبــْرَاهَـةُ الـفِـيْلِ أَهْدَاهُ رُؤَى اللّـَهَـبِ

فَاسْتَــنـْـطَقَ الـجـُرحَ في مَــأْسَاةِ وَاحَتِــنَـا
ظَــلَّتْ تُـــلَاطِــفُــهُ في بُـعْـدِ مُغْتَـرِبِ

فَـغَسَّــلَتْ عِــنْدَهُ أَحْشَاءَ ظُـلْـمَـتِـــنَـــا
وَعَالَــجَتْ في أَسَاهَا نَزَّةَ الـنُّدُبِ

وَجَــفَّـــفَـتْ في فَــمِي أَلْــحَـانَ خَـيْــمَـتِــنَا
تَقْتَاتُ بَعْضِي عَلَى بَعْضَ الهَوَى الخصبِ

في غَــورِ ذَاتِ الأَنَا تَــبْكـِي مُــهَــلْــهَــلَـــهَا
لِلْـنـَخْـوَةِ الآنِ لَمْ يَــغـْضَــبْ وَلَمْ يَـثِـبِ

هَــلْ خَـانَـنَا بَـــعْـدَهُ جَــسَّاسُهُ طَـرَباً
أَمْ أَبـــْتَــرٌ لَمْ يُـخَـلَّـفْ ثَـــوْرَةَ الـعَقِـبِ

عَــــرَّافَتِي لَوْ تُـــذِبِـيْــنَ الأَسَى زَبَــداً
فَالـبَـحْـــرُ مَــدُّ غُــــثَاءٍ في مَــدَى الـصَخَــبِ

لَــعَــلَّ تَــشْــرِقُ في الأَعْـمَــاقِ أُمْــنِـــيَـةٌ
يــَرْنُـو فُــؤَادِي لـهَا في نـَخْــوةِ الـعَـرَبِ

اترك تعليقك من فضلك

عن ياسين عرعار

أضف تعليقاً عبر الفيس بوك أو جوجل أو تويتر أو الايميل:

%d مدونون معجبون بهذه:
صحيفة ذي المجاز