قراءة في كتاب .مقالات ملفقة ج1 للروائي محمد فتحي المقداد بقلم الأديب محسن الرجب – صحيفة ذي المجاز

قراءة في كتاب .مقالات ملفقة ج1 للروائي محمد فتحي المقداد بقلم الأديب محسن الرجب

لا شك أن للإدب أوجه متعددة وإن كانت خصوصيته في الشعر والرواية والقصة والمقالة والنقد ، إلاَّ أنّ البعض من الأدباء والكتاب و منهم اديبنا محمد فتحي المقداد آثر أن تكون له بصمة مختلفة بعيدة نوعا ما عن أدب الرواية والتي ابدع فيه من خلال روايته (( دوّامة الأوغاد الصادرة العام ٢٠١٦ الأردن الكرك ))

محسن الرجب

و فن الكتابة نهرٌ ترفده مجالات شتى من كل العلوم تصب من حيث النتيجة في بحر الفكر والمعرفة ..
(( مجموعة مقالات ملفقة )) صورة حسية شعورية واقعية تناول فيها الكاتب مجموعة من القضايا التي نعيشها في أسلوب سهل ممتنع ممتع معتمدا على اللغة العربية و جذور المفردة واختلاف دلالتها حسب السياق المستخدمة فيه فجاءت لوحة فسيفسائية ممزوجة بألوان شتى من دقة واحكام ..
في هذه القراءة الخاطفة رأيت أن اتناول البعض من هذه المقالات والتى أراها في المقام الاول حسب ما رأيت ..
لقد اتحفنا الكاتب في مقالة (( حديث في الهجرة )) بمسحة ايمانية وذكر للنبي ((ص)) و هجرته من مكة الى المدينة والتي مثلت حجر الاساس في بناء الدولة الإسلامية ، ثم ما لبث ان استدرك في مقالة (( الهجرة )) المعاني المختلفة لهذه المفردة في سياقات استخدامها ..
أما في مقالة (( الحد .. والحدود )) فقد أيقظ فينا الكاتب من خلالها ذكرى اتفاقية – سايكس بيكو – هذه اللعنة التي جعلت بين ابناء الامة والشعب الواحد حدوداً .. و حدود ….
و في مقالة (( غربة واغتراب )) تجلّت فينا هواجس نشوة الشوق للأهل والوطن والذي غادرناه قسراً ولم يغادرنا ، وما جاءت مفردة اغتراب الا من غرب واغترب فهو غريب ..
لقد تناول كاتبنا في هذه المجموعة الكثير من المواضيع في ميادين الجغرافيا والتاريخ والعقيدة و حتى في السياسة فجاءت مقالته (( أغنية للتاريخ )) وهذه الاغنية التي صدحت بها فيروز – عالروزانا – اشارة الى الإحتلال الفرنسي لسوريا ولبنان ، والروزنا هذه ما هي الا الفرقاطة المدمرة في الاسطول الفرنسي الذي كان مرابط عل سواحل البحر الابيض المتوسط ..
إن للعرب والمسلمين حضارة لا ولن ينكرها احد فهي الشمس التي سطعت ذات يوم على الغرب فتمكنوا منها وعملوا بها بينما نحن العرب اهملناها و تركناها وانشغلنا بذواتنا فأمسينا من الضعف بمكان التابع للغرب في كل شؤون حياته ..هذا ما رمى اليه كاتبنا في مقالته(( شمس العرب .. والاستعمار ))
لم يغفل كاتبنا عن ذكر من كان لهم بصمة خالدة في التاريخ من خلال مقالته (( إرادة الشعب )) فذكر لنا شاعر تونس الخضراء ابو القاسم الشابي رحمه الله عندما قال
إذا الشعب يوماً أراد الحياة
فلا بد ان يستجيب القدر
موضحا ان ارادة الشعب وعلى مر العصور هي الاقوى مهما بذلت من تضحيات
أما في مقالة (( الأماكن )) فقد بين لنا اننا مهما ارتحلنا عن اوطاننا تبقى ذاكرة المكان الذي ولدنا و ترعرعنا فيه نابضة في افكارنا وقلبنا وحنيننا ابداً ما بقينا مستذكرا بذلك قول امرؤ القيس
قفا نبكي من ذكرى حبيبٍ و منزلِ
بسقط اللوى بين للدخول فحوملِ
و قول الشاعرة ميسون بنت بحدل
لبيتٌ تخفق الأرواح فيه
أحبّ الي من قصرٍ منيفِ
فالاماكن تسكن في دواخلنا سكن الدماء من العروق ..
العربُ رغم انهم امة واحدة إلاّ انهم منقسمون ما بين عرب عاربة وعرب مستعربة وابناء الامة العربية مشتركون بتاريخ ولغة ومصير واحد فهم مثل الجسد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الاعضاء بالسهر والحمة وفق ما جاء في الأثر عن النبي (( ص))
اما لمقالة (( قصة الدعارة )) لون اخر مختلف عما سبقها من مقالات .. تناول فيها الكاتب المفارقة بين عادات وتقاليد واديان الشعوب بعضها عن بعض ، فينما الأسلام الحنيف يحارب كل اشكال الزنا ويكرم المرأة كإنسان لا سلعة تُشرى و تُباع نجد من هم في اماكن اخرى يمنحون رخص لبيوت الدعارة (( المواخير )) واولهم –المشترع سولون — في أثينا منذ القرن السادس قبل الميلاد ، بينما الاسلام الحنيف جعل الجزاء والعقاب على اساس التقوى دون النظر الى الجنس واللون او حتى النسب فقد ذُكر عن النبي (( ص)) انه قال — لو ان فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها ..
من اهم مشاهد التاريخ مشهد معركة بدر الكبرى ، واجمل ما فيها ذاك الحديث الذي دار بين الرسول (( ص)) والصحابي الجليل المقداد بن عمرو قبيل المعركة مبينا لنا سمة المحافظة على العهد و هذه من سمات العرب الكرام عندما قال المقداد للنبي (( ص )) لن نقول لك كما قالت بنو اسرائيل لموسى إذهب انت و ربك فقاتلا انا هاهنا قاعدون بل نقول اذهب انت و ربك فقاتلا انا معكما مقاتلون …
ذكر فلسطين والمقاومة و الشخصيات التي ضحت في سبيل الارض والانسان والحرم القدسي لم يزل حاضر وسيبقى في الاذهان و القلوب وسيبقى مثل عقد الياسمين الذي لا ولن ينفرط يوماً شهيدا تلو اخر حتى تتحرر الارض والانسان في فلسطين . بهذا الزخم العالي اخذنا الكاتب في نزعةٍ ثوريةٍ فذكر لنا — دلال المغربي — هذه الثائرة الشهيدة والتي قضت مع رفاق لها في تل ابيب بعد ان اذاقت الصهاينة طعم الذل في عمليةٍ قلَّ نظيرها في العام ١٩٧٨
ألى ان انتهى بنا الكاتب في اخر مقالة موضحا فيها اهمية الكتابة فهي السبيل الاوحد والعلم الامثل الذي تتوارثه الأجيال جيلاً بعد جيل …
ولا يفوتني تلك اللمسة الفلسفية للناقد الاردني الاستاذ عبد الرحيم جداية والذي استطاع بخفة المبدع كشف الضوء الكامن خلف زوايا و غايات هذا المؤلف الرائع بأسلوب مختصر جميل …
الحقيقة اقول ان هذا اللون الجديد من فن الكتابة يستحق ان يُقرأ وان يُقتنى فما هو الا باقة من الزهر جاهزة للفوح بما تكنه من عبق و عبير في أكمامها
كل التوفيق اديبنا الرائع محمد فتحي المقداد متمنياً لكم مزيدا من العطاء والرّخاء والرقي والازدهار
الشاعر
محسن الرجب

عن محمد طكو

مؤسس ورئيس تحرير صحيفة ذي المجاز
| شاعر وإعلامي
للتواصل مع الشاعر من خلال صفحة الفيس بوك مباشرة

أضف تعليقاً عبر الفيس بوك أو جوجل أو تويتر أو الايميل:

%d مدونون معجبون بهذه:
صحيفة ذي المجاز