مفهوم الزجل عند احمد لمسيح او الزجل عندما يسافر الشاعر خارج عقله ، فيتخلى عن مجد الدنيا وملذات جنونها .سعيد فرحاوي – صحيفة ذي المجاز

مفهوم الزجل عند احمد لمسيح او الزجل عندما يسافر الشاعر خارج عقله ، فيتخلى عن مجد الدنيا وملذات جنونها .سعيد فرحاوي

مفهوم الزجل عند احمد لمسيح او الزجل عندما يسافر الشاعر خارج عقله ، فيتخلى عن مجد الدنيا وملذات جنونها .
 
حزت الكلام : نص من وحدة ” مولاتي ” يتضمنه ديوان ” أنا ما كاينش” الصادر سنة 2013 عن دار البوكيلي (إلى ذلك الكائن الذي لا يتكلم دقيقتين دون ارتكاب ” حادثة سير كلامية ” .. واش فهمينا ولاَّلا ؟ )
حزت الكلام
خلّيتْ المجد واخترتْ القصيدة
تلَّفْتْ العقل وفضَّلْت التبوهيلة،
نْسيتْ المال
ضَيَّعتْ العنوان
دْفَنْتْ غايتي
سلْسَلْت حلمي
هجَّجْتْ فْياقي
ودَّرْتْ جماعتي
وحَزْتْ الكلام .
محيتْ ما في البال
كتَّـفْـتْـني
تْسُوْكنْتْ
جذبتْ .. تحيَّرتْ ..
خيَّطْتْ كفني ولبسْـتُـه سترة
واتْسلِّيتْ من بين الحيِّـيـن
هاجرتْ ذاتي
سافرتْ – خالطتْ الغايبين
حتى تَمْحيتْ .
ما لْتَـفَتْ
ما ولَّـفْتْ
ماغْرَسْتْ وتاد
ما جمعتْ أثْري
ما تـقْتْ في ظلِّي ..
سافَرْتْ ..
سافرت ..
سافرتْ فيَّ
ما بان لي منِّي والاَ شِي ..
ما شمِّيتْ ريحة حْراقي ..
ما رْشِـيتْ قبري..
ما درتْ .. ما زدتْ .. ما جلستْ
ما فقتْ .. ما نعستْ ..
ما بغيتْ نكون شي ..
خلِّيتْ المجد واخترتْ القصيدة
تلَّفْتْ العقل وفضَّلْتْ التبوهيلة
ضيَّعتْ كل شي وحزْت الكلام .
 
لااطيق ان اتكلم من خارج القصيدة، كما لاتسعفني الكلمات وانا اواكب النظر من خارج الكتابة، لانها غالبا ماتلبس اقنعة الاختفاء وراء الحوارات المجانية الفارغة، هي عملية تهم كل من قرأ كتابا واراد ان يفرش اثاثه امامنا. في نظري احسن طريقة للحوار الجاد هي الكلام عن التعريفات / عن القصيدة من داخل النص/ القصيدة ، بالطريقة التي يتكلم عنها وفيها المبدع نفسه . لهذا رأيت ان النص الماثل امامنا قوي في توضيح رؤية الزجال احمد لمسيح عن الكتابة بشكل عام والقصيدة الزجلية بشكل خاص. لهذا فالزجل او الابداع كما يراه الشاعر محدد بسمات جد دقيقة يحصرهااولا باول اشارة يقول فيها:
حزت الكلام.
والكلام هنا هو الابداع، هو القصيدة ، هو الزجل. كيف يراه، يقول:
خليت المجد واخترت القصيدة.
ليبقى بذلك المحدد الرئيسي حسب الشاعر هو ان القصيدة هي قضية اولا، ثم تصور ثانيا، لكن المهم المحدد فيها يبقى بعيدا عن المجد الدنيوي او البحث عن سعادة بصيغة معينة عمقها ان القصيدة تبقى سببا اوليا، لذلك حسبه دائما اذا ارت ان تكون شاعرا فانت مطالب بان تختار الكتابة بدون غاية دنيوية وبعيدا عن غايات حياتية محضة، فتصبح الكتابة تورطا مشروطا بركوب همومها التي لاحصر لها، بشكل ادق الكتابة هي معاناة وتعب مستمر في حياة خاصة، لهذا اختار الشاعر تعب وعذاب القصيدة فاعتلى بذلك عن ملذات حياة غير ملائمة ، بالنسبة له، غير مهمة. اذن هم الكتابة ومعاناة القصيدة هي عمق اساسه: اتبوهيلة بمعنى اتزياح عن كل ماهو منطقي وعقلاني، فيكون الشاعر قد امتطى حصان الحمق لينفرد بقضيته ويتخلص من واقع الحكامة، فينفرد ويختلف عن العامة ، اما يقبل بتبوهيلة تخرجه من عالم الناس او يرفض لانه اخترق جماعة بفكرها الدنيوي المغري. لم يعد همه المال ولاجاه حياة غير ملائمة لرغبات مختلفة. شاعر تخلص واعتلى عن حياتنا ليصبح بوهيميا ابله واحمق. في عالم القصيدة، تاه شاعر عن دنيا المال وعن عالم العقل و عن حكمة مجتمع رافض للمختلف فيه وعنه، ضيع عنوانه، ليصبح بدون هوية وبلا وطن، تاه في حلم غير مغري ، لم تعد له غاية دنيوية محددة سوى قصيدة وحمق ومتاهات بوهيمية بكل المواصفات ، اختلف عن جماعته ليصبح منعزلا بلا اصدقاء و لااحباب كل ذلك حبا في سواد عيون قصيدة امتصته بكل مايملك، لينتهي به عالمه الى نسيان ذاته ويخرج من دوامته الخاصة ليعلو ويختلف ويتميز ثم يسمو في حياة اخرى اختارها طواعية ، حدد لباسها كفنا من صنعه الخاص:
خيطت كفني ولبسته ستره
. ليحدد بذلك مسارا خاصا به من صنعه الخاص وبسترة قوية خوفا من الواشون الذين يضيقون عليه ملجأه الخاص، ويشوشون على اختياراته الفريدة، لذلك سافر بعيدا عنا ، شكلا باختياراته الواضحة وبعمقه الذي مفاده جنون، وحده من رتب منزلته وحدد مسكنه وتناول لباسه من صنع فريد وخاص.. هي رحلة مميزة جعلته في سفره يختار نفسه مكانا لهجرته العميقة، في الاول نسي ذاته وفي الاخير سافر فيها، لتصبح الذات ملجأ يرفض في وقت ما ثم يحتضن حماقة شاعر وهو يغير وجهة سفره الذاتي الخاص. كل ذلك حبا في عنوان القصيدة ورغبة في عيونها بدون اغراءات ولا رغبات مثيرة، شاعر سافر في شط القصيدة ، تناول حمقها، سافر في تيهها، عشق عنوانها، حب سرابها، كل ذلك كما يقول:
مابغيت انكون شي.
اي بلا مسعى ولااهداف خاصة ، فقط الغاية هي القصيدة ولاشيء غير القصيدة بذلك يكون احمد لمسيج جادا في هذا النص للحديث عن معشوقته، وواضحا في رسم معالم كتابة ، يرى فيها رضاه الخاص، ويحدد من خلالها همه الاول والاخير في كل الطقوس التي تؤهله ان يكون شاعرا.
هذا هو الشعر، وهذا هو احمد لمسيح وهو يطربنا في كتابة خاصة عن علاقته بالكتابة من زاوية نظر خاصة، فيها يتكلم عن الابداع ومن خلالها يروي قصته بكتابة من منظور يكشف كل اسراره بمجال اختاره طواعية وحبه الى اللاحدود.
 
اترك تعليقك من فضلك

عن عبد المالك أبا تراب

أضف تعليقاً عبر الفيس بوك أو جوجل أو تويتر أو الايميل:

%d مدونون معجبون بهذه:
صحيفة ذي المجاز