الزجالة المغربية فتيحة المير : القدس مسقط عقلها و الفروسية مسقط روحها بقلم مجد الدين سعودي – صحيفة ذي المجاز

الزجالة المغربية فتيحة المير : القدس مسقط عقلها و الفروسية مسقط روحها بقلم مجد الدين سعودي

الزجالة المغربية فتيحة المير : القدس مسقط عقلها و الفروسية مسقط روحها ————————————- مجدالدين سعودي ————————————-

الفصل الأول :

تقديم :

الأستاذة فتيحة المير ، سيدة الزجل البدوي الأصيل ،فارسة الشعر الفصيح و القصة ، تكتب بعفوية و طلاقة و شفافية ، تركز على قصر الجمل و التعابير المفحمة ، تكتب كأنها تعيش في أحلام الفروسية و تحلم كأنها تكتب من أجل و لأجل غد أفضل ، تفضل الابتعاد عن الأضواء ، لأنها تومن بالمثل الشائع : ( قل كلمتك و امشي ) ، لهذا لم ينتبه اليها النقاد و الباحثون في ميدان الزجل ، تقول الأستاذة فتيحة المير كلمتها و تمشي غير عابئة بالضجيج و البهرجة …

سيرة شاعرة التبوريدة فتيحة المير :

فتيحة المير أستاذة اللغة العربية وهي شاعرة الفصيح المعرب وزجالة و كاتبة للقصة القصيرة ويلقبها الوسط الأدبي بفارسة الزجل المغربي أو بفارسة الشاوية نسبة لانتمائها لقبيلة أولاد آحريز بالشاوية التي رضعت بها منذ طفولتها الولع بالزجل وكتابته على خطى جدها المير زاجل الشاوية الشهير بالمغرب…
شاركت في مهرجانات وطنية وإقليمية جمعوية وجامعية وفازت بعدة جوائز أدبية / ودروع شعرية وخضعت أشعارها لدراسات وتحليلات نقدية من طرف نقاد مغاربة وساهمت في عدة أعمال اجتماعية وسياسية وهي عضوة فعالة في جمعيات ثقافية وحقوقية وفي جمعية الدفاع عن الوحدة الوطنية وتم تكريمها كشاعرة و أدبية وفاعلة جمعوية في مناسبات متعددة ومن أشهر نصوصها الزجلية علام الخير ولي عندو …عندو….و

نماذج من كتاباتها :

لرض الى شحفات
ييجي السحاب
يرويها
وليام الى تطوات
طي لكتاب
بمآسيها
لاتكلب الصفحات
وتوهم بجواب
تواسيها
وتحيي اللي مات
من كي لعذاب

يالناسيها

( آ جّا ما نَسّاني فيهْ…؟؟؟ )
( هذي على اللي حركو ومارجعوش )

آ جّا ما نَسّاني فيهْ…؟؟؟
أُكُلْشي كِذًكَّرْني بِيهْ…
إلا شَفْتْ السْما
نْكْولْ هذا لُونْ عَيْنيهْ
وِلا شْرَبْتْ المَا
نْكُولْ هذا ريقْ سَنّيهْ
وِلا هَبّْ لَهْوَا
نْكُولْ هَذي لَمْسَةْ إديهْ
وِلا طَلْعَتْ الشّمْسْ
نْكولْ بْحَالْهَا مْضَوّي
بِكُلْ مافيهْ…
فْراقُو ماليهْ دْوَا
وانا مزالْ كَنْبْغيهْ

…………..
ياهَلْ لغْرامْ
ياهلْ لْعَشقْ بالدّْوامْ
واشْ اللّي حَبّْ
يَقْدرْ يَنْسَى؟؟؟
واشْ اللّي عْشَقْ
يقدرْ يَتْسَلّى؟؟؟
أنا واللهْ مَانْسِيتُو
ولا نْسيتْ زِينْ حْديثُو
راهْ ماهْجَرْ
ماغدرْ
… جَا وَدّعْني
وَدْمُوعُو فِ عَيْنِيهْ
عَ لّوْفَا وَاعَدْني
وْكَلّي وْكَلْتْ ليهْ
حتّى أنا كَنبْغيهْ
وُعُمْري مانْفَرّطْ فيهْ…
…………………..
.
اليُومْ غْيابو طالْ
حَيّرْ القلبْ
شْغَلْ البالْ
لا خْبارْ جاتْني عْليهْ
تْمَنّيتو يَرْجعْ
بِالوردْ نْرَحّبْ بيهْ
مانْعاتْبو
مانَقْسَى عْليهْ
رَا يّامُو الزّينَه
تَشْفعْ ليهْ .

.

هذْ لفْراقْ
عْلينا كْتابْ
وْكانْ أُباقي
عَزّْ لَحْبابْ
ليّامْ مانَسّاتْني فِيهْ
أُكِيفْ لْبارَحْ
كيفْ لْيُومْ

أنا مَزالْ …كَنْبْغيهْ…

الفصل الثاني :

القدس : الاسم العربي الجريح :

تناول المبدعون القدس في انتاجاتهم الشعرية و السردية و السينمائية و المسرحية و الفكرية و غيرها ، فالقدس ألهمتهم سحر الكتابة و وهج الخيال و الابداع ، فهذا الشاعر تميم البرغوثي يقول في احدى قصائده :
( “في القدس ريحُ طفولةٍ .. ريح براءةٍ في الجو
فترى الحمامَ يطيرُ يُعلنُ دولةً … في الريحِ بينَ رصاصتيْن !
،،،
لا تبكِ عينُك أيها العربي .. واعلمْ
أنه في القدس من في القدس .. لكن
لا أرى في القدس إلا أنت !” )

و هذا الشاعر الفلسطين حسن العاصي الذي يعيش في المهجر فانه يقول في قصيدة ( سلام عليك يا قدس ) :

( يتهادى صباح القدس
على بساط من سندس وديباج
يرقّ من ثغرها البنفسج
للعصافير حين تصدح
أزهار النارنج باكورة الصلاة
والمآذن آيات الخالق تنسدل
على الكروم وبساتين التين
بالأسماء الحسنى
وأكواب القهوة شراب البنٌ
موٌال يعانق الشرفات العتيقة
والخلخال أزهار الرمٌان )

و هذا محمود درويش يقول :
( ونغني القدس:
يا أطفال بابل
يا مواليد السلاسل
ستعودون إلى القدس قريبا
وقريبًا تكبرون
وقريبًا تحصدون القمح من ذاكرة الماضي
وقريبًا يصبح الدمع سنابل
آه يا أطفال بابل
ستعودون الى القدس قريبا )
أما خليل فيقول في قصيدته “تحية للقدس الشريف:
( سلامٌ على القدس الشريف ومن به
على جامع الأضداد في إرث حبه
على البلد الطهر الذي تحت تربه
قلوبٌ غدت حبّاتها بعض تربه )
بينما يقول عمر أبو ريشة :
( يا روابي القدس يا مجلى السنا
يا رؤى عيسى على جفن النبي )
و قدغنّت فيروز قصيدة “زهرة المدائن”
( عيوننا إليك ترحل كل يوم
تدور في أروقة المعابد
تعانق الكنائس القديمه
وتمسح الحزن عن المساجد
يا ليلة الإسراء
يا درب من مرّوا إلى السماء
عيوننا إليك ترحل كل يوم
وإنني أصلي )
أما نزار قباني فقد قال في قصيدة ( القدس )
( بكيت…حتى انتهت الدموع
صليت..حتى ذابت الشموع
ركعت..حتى ملني الركوع
سألت عن محمد فيك وعن يسوع
يا قدس، يا مدينة تفوح أنبياء

يا أقصر الدروب بين الأرض والسماء )

فاتحة المير و قصيدة ( جمر همتنا طافي ) :

في العنوان (جمر همتنا طافي ) :

هو عنوان أصيل يختزل حالة العرب و المسلمين من ذل و خزي و صمت حول ما يقع للمقدسات من تخريب و سرقة ، لهذا ( الهمة ) العربية ماتت و النخوة قتلت ، حتى بقايانا المتمثلة في جمر الثورة أو الدفاع عن المقدسات أصبح مظلما ، فعلا صدقت الأستاذة فتيحة المير لأن ( جمر همتنا طافي ) …

الشاعرة فاتحة المير و عشق القدس :

تبدو الشاعرة فتيحة المير مرهفة الأحاسيس ، تسكنها القدس و تسكن القدس ، تكتب بخشوع عن القدس الروح ، عن زهرة المدائن ، تكتب بتأني و حكمة ، لهذا جاءت قصيدتها بعيدة عن البكاء و رثاء الأطلال و التذكير بالانتكاسات العربية ، بل تحدث بعشق عن القدس أقدس مدينة في التاريخ العالمي :
(الْقُدْسْ لْمَكْلُومْ
غَصَّتْنَا لْيومْ )
و تقول كذلك :
( كَاسْ الرّاحْ
مَهْمُومْ
رِيقُو حَافِي
دَمْنَا سَاحْ…
وَلْحَاكَمْ مَحْكُومْ…
الْحَالْ مَاخَافِي…
رَاحْ…رَاحْ )


جراح الشاعرة فاتحة المير تجاه القدس :
ذات الشاعرة حزينة و مكلومة ، تكره أن تصبح القدس المقدسة في يد الصهاينة ، لهذا تهتف عبر قوافي الجراح قائلة :
( صَهْلَ ْ لَجْراحْ
بِشلّا قْوَافِي )

و كذلك :
( كَاسْ الرّاحْ
مَهْمُومْ )

هي جراح متتالية عبر عمليات التهويد و تغيير ملامح القدس العربية و الاسلامية ، هو قدر القدس الحزين أن تكون في يد الصهاينة الذين لا يعترفون بالقيم الانسانية و يعتمدون على القوة كمعيار لفرض ارادتهم الماكرة على المجتمع الدولي ..

احتجاجات فاتحة المير بطعم الحكمة :

تمتاز كتابات الشاعرة فتيحة المير ببعد النظر و الفطنة ، فهي تصور لنا ذل العرب بطريقة تقليدية لكنها سينمائية :
( الذّلْ لْمَذْمُومْ
مَا تْغَسْلُو مْطَافِي )
و تتساءل بذكاء ثاقب :
( فِينْ الصُّلّاحْ؟؟
وعْلَامَنْ اللُّومْ؟؟؟ )
و كخلاصة حكيمة و منطقية ، تقول الشاعرة :
( يَاصَاحْ يَاصَاحِي
اطْفَحْنَا لَقْرَاحْ
اسْتَعْبَدْنَا لْـبُومْ ) )

و هكذا تقف الشاعرة القديرة فتيحة المير ضد التدهور العام للقضية العربية و الاسلامية ( فلسطين ) و تطاول صالينة العالم على المقدسات ( القدس … ) …

أحزان الشاعرة :

الشاعرة فتيحة المير تتفاعل مع قضية القدس التي تسكن وجدانها ، و تعترف قائلة :
( هَدّاتْنَا لَفْرَاحْ
غْرَقْنَا فِي النُّومْ )
بل أكثر من هذا :
( مَا نْصَرْنَا مَظْلُومْ
جْمَرْ هَمَّتْنَا طَافِي )

خاتمة :

فتيحة المير ، فارسة التبوريدة و عاشقة الخيل ، تبحر في ملكوت الفروسية و المواسم و البارود عبر زجلها الراقي ، معيدة لتراثنا المجيد رونقه ، مسترجعة الماضي و التقاليد الجميلة المتمثلة في النخوة و الفرح و المواسم و الاحتفالات الجماعية ، هي حكيمة القصيدة الزجلية التي تستفزنا و تجعلنا مندهشين أمام قوتها …

مجدالدين سعودي

كاتب و اعلامي و ناقد مغربي

النص: جمر همتنا طافي

صَهْلَ ْ لَجْراحْ
بِشلّا قْوَافِي
كَاسْ الرّاحْ
مَهْمُومْ
رِيقُو حَافِي
دَمْنَا سَاحْ…
وَلْحَاكَمْ مَحْكُومْ…
الْحَالْ مَاخَافِي…
رَاحْ…رَاحْ
الْقُدْسْ لْمَكْلُومْ
غَصَّتْنَا لْيومْ
اشْطَبْهَا عْوَافِي
عْلِينَا طَاحْ
الذّلْ لْمَذْمُومْ
مَا تْغَسْلُو مْطَافِي
فِينْ الصُّلّاحْ؟؟
وعْلَامَنْ اللُّومْ؟؟؟
يَاصَاحْ يَاصَاحِي
اطْفَحْنَا لَقْرَاحْ
اسْتَعْبَدْنَا لْـبُومْ
واسْحَالِي لَفْيَافِي
هَدّاتْنَا لَفْرَاحْ
غْرَقْنَا فِي النُّومْ
بَالْ خْيَالْنَا صَافِي
مَاغَرْنَا بِسْلَاحْ
مَا نْصَرْنَا مَظْلُومْ
جْمَرْ هَمَّتْنَا طَافِي

الزجالة فتيحة المير

 

عن عبد المالك أبا تراب

أضف تعليقاً عبر الفيس بوك أو جوجل أو تويتر أو الايميل:

%d مدونون معجبون بهذه:
صحيفة ذي المجاز